الأسرة حقوق وواجبات
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، فيما يلي حديث عن الأسرة وتكوينها وحقوق أفرادها وواجباتهم.. فأقول وبالله التوفيق أولا: تكوين الأسرة: لما كان عقد الزواج هو أساس حل الزوجين لبعضهما، فإن الإسلام قد اهتم به غاية الاهتمام، ويمكن إيجاز هذا الأمر في النقاط التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، فيما يلي حديث عن الأسرة وتكوينها وحقوق أفرادها وواجباتهم.. فأقول وبالله التوفيق
أولا: تكوين الأسرة:
لما كان عقد الزواج هو أساس حل الزوجين لبعضهما، فإن الإسلام قد اهتم به غاية الاهتمام، ويمكن إيجاز هذا الأمر في النقاط التالية:
(1) صرح القرآن الكريم بمنزلة العقد في الشريعة الإسلامية، وذلك في قوله تعالى: â "cõyzr&ur Nà6ZÏB $¸)»sVÏiB $ZàÎ=xî á ([1]) قال الإمام الطبري -رحمه الله- فيما يرويه عن قتادة بسنده:"قال: الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقال آخرون: هو كلمة النكاح التي استحل بها الفرج".([2])
(2) ووصّى رسول الله e بالنساء خيراً وعبَّر عن العقد بقوله: " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذ تموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله"([3]).
قال الإمام النووي شارحاً له : " فيه الحث على مراعاة حق النساء، والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف... وقوله e :" أخذتموهن بأمان الله، هكذا في كثير من الأصول، وفي بعضها بأمانة الله. وقوله e :" واستحللتم فروجهن بكلمة الله" قيل معناه : قوله تعالى: â 88$|¡øBÎ*sù >$rá÷èoÿÏ3 ÷rr& 7xÎô£s? 9`»|¡ômÎ*Î/ á ([4])، ...إلخ".([5])
(3) وقد يعبر عن العقد بالنكاح في كثير من آي القرآن الكريم قال تعالىâ $pkr'¯»t tûïÏ%©!$# (#þqãZtB#uä #sÎ) ÞOçFóss3tR ÏM»oYÏB÷sßJø9$# ¢OèO £`èdqßJçGø)¯=sÛ `ÏB È@ö6s% br& Æèdq¡yJs?....á ([6]).
قال الإمام القرطبي رحمه الله: " النكاح حقيقة في الوطء، وتسمية العقد نكاحاً لملابسته له من حيث أنه طريق إليه... ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد، لأنه في معنى الوطء، وهو من آداب القرآن....([7]) وجمهور العلماء على أن كلمة (النكاح) حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، قال الإمام النووي رحمه الله:" وأما حقيقة النكاح ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا... أصحها: أنها حقيقة في العقد، مجاز في الوطء.([8])
وقال الإمام ابن حجر رحمه الله :" وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح، والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد، حتى قيل: إنه لم يرد في القرآن إلا العقد([9]).
(4) لما كان الحياء وصفاً لازماً للبكر، فإن الإسلام قد اسقط عنها الحرج في أن تقول موافقتها صراحة، وإنما أسند أمرها إلى ليها، شريطة أن تبدي رضاها له، إما صراحة أو ضمناً، قال رسول الله e: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال:أن تسكت".([10]) وفي رواية: "والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وأذنها صماتها".([11])
(5) "وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خوف سواء كان الولي أباً أو غيره، لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال، وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو فاسداً أو بوطء شبهه أو بزنا...".([12])
قال رسول الله e :" الأيم أحق بنفسها من وليها"([13]) قال ابن عبد البر رحمه الله:"قال رسول الله e: "الأيم أحق بنفسها من وليِّها" دل على أن الآيم وهي الثيب أحق بنفسها، وأن لوليها مع ذلك أيضاً حقاً؛ لأنه لا يقال فلان أحق من فلان بكذا، إلا ولذلك فيه حق، ليس كحق الذي هو أحق به منه، ودل أيضاً على أن لولي البكر عليها حقاً فوق ذلك الحق والفرق بينهما أن ذلك الولي لا ينكح الثيب إلاّ بأمرها، وله أن ينكح البكر بغير أمرها"([14]).
وقال صاحب فيض القدير([15]): الثيب أحق بنفسها من وليها في الإذن بمعنى أنه لا يزوجها حتى تأذن له بالنطق، لأنها أحق منه بالعقد"([16]).
(6) الاحتياط في الأبضاع آكد وأشد من الاحتياط في الأموال إذا كان الإسلام قد دعا إلى إشهاد ذوي عدل من المسلمين في المعاملات المالية كما في قوله عز وجل: â 3(#ÿrßÎgô©r&ur #sÎ) óOçF÷èt$t6s? á وقوله: â (#rßÎhô±tFó$#ur ÈûøïyÍky `ÏB öNà6Ï9%y`Íh á ([17]) فإن الإشهاد في حل الأبضاع آكد، وقد قال e: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"([18]) وروى مالك رحمه الله في الموطأ عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتى بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال: هذا نكاح السر، ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت" ([19]).
(7) إكراماً للمرأة وإعلاء لشأنها أوجب الإسلام لها منحة مالية، أمر بها ووجه إليها في كثير من النصوص مثل قوله عز وجل: â (#qè?#uäur uä!$|¡ÏiY9$# £`ÍkÉJ»s%ß|¹ \'s#øtÏU á ([20]). فأوجب سبحانه في هذا الآية الصداق للمرأة "وهو مجمع عليه ولا خلاف فيه"([21]) وقوله عز وجل: â ¨@Ïmé&ur Nä3s9 $¨B uä!#uur öNà6Ï9ºs br& (#qäótFö6s? Nä3Ï9ºuqøBr'Î/ tûüÏYÅÁøtC uöxî úüÅsÏÿ»|¡ãB á ([22]). وروى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله e فقالت: إني وهبت منك نفسي، فقامت طويلاً، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة قال: هل عندك من شي تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئاً، فقال: ما أجد شيئاً، فقال: التمس ولو خاتماً من حديد"([23]).
(8) وقد حث الإسلام على تيسير الزواج ورغب فيه. قال رسول الله e: "أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً"([24])، وعندما علم النبي e أن رجلاً تزوج امرأة وأمهرها أربع أواق، قال له مستنكراً: "على أربع أواق؟! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل"([25]). قال الإمام النووي: "معنى هذا الكلام كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزواج"([26]) فحين أوجب الإسلام المنحة والمهر للمرأة وجَّه؟ وحث على تيسيره، مراعاة في الأولى لمكانة المرأة، ومراعاة في الثانية لحال الزوج.
ولا حد لأكثره ولا لأقله، خلافاً لمن حدده بعشرة دراهم أو ربع دينار وذلك لقولهe: "التمس ولو خاتماً من حديد"([27])، وقوله e للمرأة التي تزوجت على نعلين: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين، فقالت: نعم، فأجازه النبي e([28]). وحديث: "لو أن رجلاً أعطى امرأة صداقاً ملء يده طعاماًً كانت له حلالاً"([29]). ولقوله جل وعلا: â óOçF÷s?#uäur £`ßg1y÷nÎ) #Y$sÜZÏ%...á الآية ([30])، قال الإمام القرطبي: "الآية دليل على جواز المغالاة في المهور، لأن الله تعلى لا يمثل إلا بمباح"([31]).
(9) وأجاز بعض الفقهاء· أن يكون المهر منفعة، كتعليم العلم، وأخصّه بالذكر القرآن الكريم، واستدلوا بقوله e: "زوجناكها بما معك من القرآن"([32]).
"وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكون القرآن، ولا تعليم القرآن مهراً ذلك أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لذكْرِ الله الطّول في النكاح، والطّول المال. والقرآن ليس بمال، وقال: "أن تبتغوا بأموالكم"([33]) والقرآن ليس بمال، ولأن التعليم من المعلم والمتعلم يختلف، ولا يكاد يضبطه أشبه الشيء المجهول..."([34]).
(10) ومن تيسير الإسلام أن أجاز للزوج أن يدفع بعض المهر قبل العقد أو معه، وأن يستبقي بعضه في الذمة، أو أن يكون كله عاجلاً أو آجلاً، ويتأكد وجوب المهر بالدخول، والزوجة بالخيار بين طلبه أو تأجيل الطلب، ويحلّ المؤجل منه إن كان مؤقتاً بحلول وقته، وإن لم يكن فللزوجة طلبه متى شاءت، ويجب دفعه إليها في حال وفاة الزوج، أو الطلاق، أو الفسخ، وللزوجة التنازل عنه بالكلية أو عن بعضه متى أرادت، قال عز وجل: â bÎ*sù tû÷ùÏÛ öNä3s9 `tã &äóÓx« çm÷ZÏiB $T¡øÿtR çnqè=ä3sù $\«ÿÏZyd $\«ÿÍ£D ÇÍÈ á ([35])
(11) إذا تم العقد دون النص على مقدار المهر، وجب مهر المثل، فقد "أُتِى عبد الله ابن مسعود في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقاً ولم يكن دخل بها، فقال: لها مثل صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدّة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله e في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود"([36]).
(12) من هدي الإسلام إشهار العقد، وعدم جعله سراً، ولذلك سن الرسول e إشهار النكاح، وحث على الطرق المحمودة في الإشهار، ومن ذلك قوله e: "فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت"([37])، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: أنكحت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله e فقالت: أهديتم الفتاة؟، قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا، فقال رسول الله e : إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم"([38]).
(13) إذا عقد الولي على موليته دون رضاها أو علمها، صار أمر العقد إليها، فهي بالخيار، إن شاءت أمضت وإن شاءت تركت، عن عائشة رضي الله عنها أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي e، فجاء رسول الله e فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله، قد أجزت ما صنع أبي. ولكن أردت أن أعلم النساء من الأمر شيء"([39]) وفي رواية: "ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء"([40]).
(14) جعل الفقهاء من شروط النكاح: الكفاءة واختلفوا في المراد منها، إلا أنهم جميعاً متفقون على اشتراط الكفاءة في الدين، قال ابن حجر رحمه الله: "واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فلا تحل المسلمة لكافر أصلاً"([41]) قال تعالى: â w £`èd @@Ïm öNçl°; wur öNèd tbq=Ïts £`çlm; á ([42]). واختلفوا فيما عدا الكفاءة في الدين، فمن اشترطها استدل بقوله e: "تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم"([43]) إلا أن الصحيح عدم اشتراطها في النسب والحسب قال e: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد عريض"([44]). وزوّج النبي e فاطمة بنت قيس من أسامة بن زيد، وقال النبي e: "يا معشر الأنصار، أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه.."([45])، وقد خيّرت بريرة رضي الله عنها بعد عتقها في زوجها العبد([46]).
(15) أباح الإسلام الشرط في العقد إلا شرطاً احلّ حراماً، أو حرم حلالاً، وفي الحديث: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"([47]) ونقل الإمام النووي رحمه الله: عن الشافعي وأكثر العلماء أن هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والاتفاق عليها وكسوتها.. وأما شرط يخالف مقتضاه... فلا يجب الوفاء به، بل يلغى الشرط ويصح النكاح..."([48]). ولو اشترطت الزوجة أن لا يتزوج عليها أو لا يسري أو يسافر بها ونحو ذلك فقد اختلف العلماء في حكم الوفاء به، فقال الحنابلة بوجوب الوفاء به، لقوله e: "المسلمون على شروطهم" وقال الشافعية والمالكية والأحناف بإسقاط الشرط كأنه لم يكن، لقوله e: "المسلمون على شروطهم إلى شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً"([49]) وهذا يحرّم الحلال وهو التزويج البشري، والصحيح الأول، وذلك لأن هذا الشرط لا يحرّم حلالاً، وإنما يثبت للمرأة الفسخ، وكذا لو شرطت أن يطلّق ضرتها، لم يصح الشرط، لقوله e: "لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها إنما لها ما قدر لها"([50]) ولا يجب الوفاء به.([51])
(16) يجوز للمرأة عند العقد أن تجعل العصمة بيدها، وفي هذا إعلاء لقدر المرأة وتمكينها من نفس الحق الذي هو بيد الرجل، وإن رأى بعض الصحابة عدم جواز ذلك، كما ورد: "إن الله وكل أمرها إليك، فلا تكل أمرك إليها"([52]).
(17) الأصل في عقد الزواج التأبيد لا التأقيت، ولذلك لا يجوز اشتراط فترة زمنية معينة، فإن اشترطت صح العقد، وبطل الشرط عند الجمهور، وقال الحنابلة ببطلان العقد والشرط، وذلك إذا تزوجها بشرط طلاقها في وقت معين سواء كان معلوماُ أو مجهولاً كما لو شرط طلاقها إن قدم أبوها أو أخوها"([53]).
وكذا لو نكح امرأة بشرط أن يطلقها فور تحليلها لزوجها الأول، الذي طلقها ثلاثاً، وهو محرم ومذموم، قال e: "لعن الله المحلل والمحلل له"([54]). قال السندي رحمه الله: "والجمهور على أن الزواج بنية التحليل باطل، لأن اللعن يقتضي النهي والحرمة في باب النكاح تقتضي عدم الصحة"([55]).
(18) أما زواج المتعة، وهو أن يتزوج الرجل المرأة لعشرة أيام بكذا أو إلى شهر، فهو باطل، قال الإمام النووي رحمه الله: "ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الإسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلى طائفة من المبتدعية"([56]). وفي الحديث: "رخص رسول الله e عام أو طاس في المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها"([57]).وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله e نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر إلى الأنسية"([58]).
(19) لو علّق ابتداء النكاح على شرط لم ينعقد ولم يصح، كما لو قال: زوجتك إن رضيت أمها أو إن جاء أول الشهر"([59]).
19/ أجاز الفقهاء الوكالة في اختيار الزوج أو الزوجة، وكذلك الوكالة في العقد ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه إن كان ممن يصح توكيله وهو البالغ العدل الراشد، وتكون المرأة أو الرجل ملزمة بما وقعه الوكيل من عقد، روى عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي e قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلاناً، قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه؟([60]).
وقد روى الحاكم في مستدركه عن أم حبيبة قصة زواج النبي e منها، وفيه:"....فما هو إلا إن أنقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت عليّ، فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله e كتب إليّ أن أزوجك، فقالت: بشرك الله بالخير وقالت: يقول لك الملك: وكلي من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته.. الحديث"([61]).
وهذا من تيسير الإسلام وتيسيره لأسباب الزواج، والأحاديث والنصوص والآثار في ذلك كثيرة.
(20) ما يترتب على العقد الصحيح من آثار بالنسبة للرجل أو المرأة أولهما معاً وهو ما أغفتله الدائرة. ويمكن أن نقسم الآثار التي تترتب على العقد الصحيح إلى ثلاثة أقسام:
(أ) قسم يشترك فيه الطرفان.
(ب) وقسم خاص بالزوج.
(ج) وآخر خاص بالزوجة.
أما الآثار التي يشترك فيها الطرفان فمن أهمها ما يلي:
1- حل الزوجين لبعضهما، قال جل وعلا: â tûïÏ%©!$#ur öNèd öNÎgÅ_rãàÿÏ9 tbqÝàÏÿ»ym ÇÎÈ wÎ) #n?tã öNÎgÅ_ºurør& ÷rr& $tB ôMs3n=tB öNåkß]»yJ÷r& öNåk¨XÎ*sù çöxî úüÏBqè=tB ÇÏÈ á ([62]).
وقال e في خطبة الوداع: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله([63]).
2- "إرث كل منهما للآخر، قال تعالى: â * öNà6s9ur ß#óÁÏR $tB x8ts? öNà6ã_ºurør& bÎ) óO©9 `ä3t £`ßg©9 Ó$s!ur 4 bÎ*sù tb$2 Æßgs9 Ó$s!ur ãNà6n=sù ßìç/9$# $£JÏB z`ò2ts? 4 .`ÏB Ï÷èt/ 7p§Ï¹ur úüϹqã !$ygÎ/ ÷rr& &úøïy 4 Æßgs9ur ßìç/9$# $£JÏB óOçFø.ts? bÎ) öN©9 `à6t öNä3©9 Ós9ur 4 bÎ*sù tb$2 öNà6s9 Ó$s!ur £`ßgn=sù ß`ßJV9$# $£JÏB Läêò2ts? 4 .`ÏiB Ï÷èt/ 7p§Ï¹ur cqß¹qè? !$ygÎ/ ÷rr& &ûøïy á ([64]).
3- المعاشرة بالمعروف: قال تعالى: â £`çlm;ur ã@÷WÏB Ï%©!$# £`Íkön=tã Å$rá÷èpRùQ$$Î/ á ([65]). أي من حقوق النساء على الرجال مثل ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي"([66]) فيجب على كل من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف، مؤدياً حقوقه، قائماً بواجباته لتستمر حياتهم معاً.
4- حرمة أصول وفروع كل واحد منهما على الآخر، فيحرم على الزوج أن يتزوج من بنت المرأة إن كان لها بنت من غيره، كما يحرم عليه أن يتزوج من أمها أو جدتها، وكذلك يحرم على الزوجة أن تتزوج ابن زوجها من غيره من بعده أو من أبيه أو من جده، حرمة أبدية، قال تعالى: â wur (#qßsÅ3Zs? $tB yxs3tR Nà2ät!$t/#uä á ([67]) وقال: â àM»yg¨Bé&ur öNä3ͬ!$|¡ÎS ãNà6ç6Í´¯»t/uur ÓÉL»©9$# Îû Nà2Íqàfãm `ÏiB ãNä3ͬ!$|¡ÎpS ÓÉL»©9$# OçFù=yzy £`ÎgÎ/ bÎ*sù öN©9 (#qçRqä3s? OçFù=yzy ÆÎgÎ/ xsù yy$oYã_ öNà6øn=tæ á أما الآثار التي تخص الزوج فعلى النحو التالي:
1- وجوب الإنفاق على الزوجة،إذ يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وسأل رجل الرسول e فقال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه، قال أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى([68]).وقال رسول الله e: دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك([69]).
2- تحقق القوامة للرجل في بيته، قال جل وعلا: â ãA%y`Ìh9$# cqãBº§qs% n?tã Ïä!$|¡ÏiY9$# $yJÎ/ @Òsù ª!$# óOßgÒ÷èt/ 4n?tã <Ù÷èt/ á ([70]) قال الإمام الطبري رحمه الله: "الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن، والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم"([71]).
3- يحرم على الزوج حرمة مؤقتة أن يتزوج بأخت زوجته، أو عمتها أو خالتها، ما دامت في ذمته، فإن طلقها جاز له ذلك، قال تعالى في معرض ذكر المحرمات: â br&ur (#qãèyJôfs? ú÷üt/ Èû÷ütG÷zW{$# wÎ) $tB ôs% y#n=y 3 á ([72]). وفي الحديث المتفق عليه: "نهى رسول الله e أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها"([73]).
قال الإمام النووي: "هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة أوخالة حقيقية وهي أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب، وابي الجد وإن علا، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأب والأم، وإن عَلَت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما([74]).
وهذا من فضل الإسلام ورحمته، ذلك أن المرأة حريصة على زوجها، فإن تزوج عليها أختها أو عمتها وقعت العداوة بينهما والشحناء فيكون منها قطيعة رحم، وتحريم ذلك سداً لذريعة القطيعة، فسبحان من شرع ديناً كاملاً وقال: â tPöquø9$# àMù=yJø.r& öNä3s9 öNä3oYÏ àMôJoÿøCr&ur öNä3øn=tæ ÓÉLyJ÷èÏR àMÅÊuur ãNä3s9 zN»n=óM}$# $YYÏ á ([75]).
4- لا يجوز للرجل أن يتزوج أكثر من أربع، ويشترط للأربع العدل، فإن لم يستطع فواحدة، قال تعالى: "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء، مثنى وثلاث ورباع â ÷bÎ*sù óOçFøÿÅz wr& (#qä9Ï÷ès? ¸oyÏnºuqsù ÷rr& $tB ôMs3n=tB öNä3ãY»yJ÷r& á ([76]). قال الضحاك والحسن وغيرهما أن الآية ناسخة لما كان في الجاهلية وفي أول الإسلام من أن للرجل أن يتزوج من الحرائر ما شاء، فقصرتهن الآية على أربع([77]).
أما الآثار التي تخص الزوجة فعلى النحو التالي:
1- أنها تحرم على أي شخص آخر غير زوجها، فلا يجوز خطبتها ولا التعريض بذلك فضلاً عن التصريح، بل وردّ البراءة من رسول الله e في حق من خبّب امرأة على زوجها، بأن أفسدها عليه حتى طلقها، قال رسول الله e: "ليس منا من خبّب امرأة على زوجها"([78]).
والآية المعددة للمحرمات من النساء ذكرت صراحة والمحصنات من النساء([79]) قال ابن عباس: أي ذوات الأزواج من النساء، لا يحل نكاحهن، يقول يخبب، ولا يعد، فتنشز على زوجها"([80]).
([18]) رواه ابن حيان – باب ذكر نفي إجازة النكاح بغير ولي وشاهدي عدل. حديث رقم 4075،قال الشيخ شعيب الأرناؤوط إسناده صحيح.
([23]) رواه البخاري ،باب في تزويج المعسر،حديث رقم 4799،ومسلم، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد،حديث رقم1425.
· الشافعي، أما أحمد فقد اختلفت الرواية عنه، فقال في موضع: أكرهه، وقال في آخر: لا بأس به، المغني 1/103.





أضف تعليقك