المعاشرة الزوجية والتسري
ما لا شك فيه أن المعاشرة الزوجية هي الأساس الذي من أجله شُرع الزواج وأبيح التسري، ولولاه لما كان للزواج معنى أو فائدة، وفائدته أنه يتحصل للبشرية به ثلاثة مقاصد. المقصد الأول: إنجاب الذرية، لتكون للمرء ذرية صالحة، تعبد الله حق عبادته، ويكونوا من بعده صالحين يخلفونه ويدعون له، ويحفظون اسمه وذكره بين الناس، قال r: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"(
المعاشرة الزوجية:
1- مما لا شك فيه أن المعاشرة الزوجية هي الأساس الذي من أجله شُرع الزواج وأبيح التسري، ولولاه لما كان للزواج معنى أو فائدة، وفائدته أنه يتحصل للبشرية به ثلاثة مقاصد.
المقصد الأول: إنجاب الذرية، لتكون للمرء ذرية صالحة، تعبد الله حق عبادته، ويكونوا من بعده صالحين يخلفونه ويدعون له، ويحفظون اسمه وذكره بين الناس، قال r: "تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"([1]).
وقد زُين للناس حب الشهوات من النساء والولدان قال تعالى: â z`Îiã Ĩ$¨Z=Ï9 =ãm ÏNºuqyg¤±9$# ÆÏB Ïä!$|¡ÏiY9$# tûüÏZt6ø9$#ur á([2]).
وهم زينة الحياة الدنيا قال تعالى: â ãA$yJø9$# tbqãZt6ø9$#ur èpuZÎ Ío4quysø9$# $u÷R9$# ( àM»uÉ)»t7ø9$#ur àM»ysÎ=»¢Á9$# îöyz yZÏã y7În/u $\/#uqrO îöyzur WxtBr& ÇÍÏÈ á ([3]).
لكنهم قد يكونوا فتنة قال تعالى: â !$yJ¯RÎ) öNä3ä9ºuqøBr& ö/ä.ß»s9÷rr&ur ×puZ÷GÏù á"([4]).
المقصد الثاني: هو التعفف من الحرام، ذلك أن الشهوة أمر فطري فطر الله عز وجل الذكر أن يميل إلى الأنثى، والأنثى أن تميل إلى الذكر، ولولا هذا الميل لما التقى الجنسان، ومع هذا الميل وهذه الشهوة إن لم تحدّ بحد الزواج، لكان الحرام هو طريقها قال e : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"([5]).
وقال e : "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه"([6]).
قال الإمام النووي:"ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له، فليواقعها، ليدفع شهوته، وتسكن نفسه، ويجمع قلبه على ما هو بصدده"([7]).
2- المقصد الثالث في الذكر الأول في الرتبة هو السكن والتكامل والتكافل ففي سن معين يشعر كلا الطرفين أنه بحاجة إلى الطرف الآخر، حتى يتأتى إطلاق كلمة (زوجين) عليهما، فكأنهما مع التنائي غير مكتملين ولذلك لا يتأتى إطلاق كلمة زوج على أي منهما، حتى إذا كان العقد يشعر كل منهما بإكمال الآخر له، بل وأطلق الشرع والعرف عليهما (زوجان) ويترتب على ذلك تحقق قوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) وتبقى هذه المودة والرحمة مع الجماع بدونه ومع الولد، وإن كان وجود الأمر بين السابقين تنميان المودة والرحمة، إلى أن انتفاءهما لا يعنى انتفاء التكامل والتكافل والاجتماع.
3- وقد فاتهم ذكر أن الإسلام كما ندب إلى الزواج، فقد نهى وحرّم وشدد على قضاء الشهوة وتصريفها في غير محلّها الذي أحله الله، فحرّم الزنا ودواعيه، قال تعالى: â wur (#qç/tø)s? #oTÌh9$# ( ¼çm¯RÎ) tb%x. Zpt±Ås»sù uä!$yur WxÎ6y ÇÌËÈ á([8]).
وقال: â èpuÏR#¨9$# ÎT#¨9$#ur (#rà$Î#ô_$$sù ¨@ä. 7Ïnºur $yJåk÷]ÏiB sps($ÏB ;ot$ù#y_ ( wur /ä.õè{ù's? $yJÍkÍ5 ×psùù&u Îû ÈûïÏ «!$# á([9]). وقال e : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"([10]).
كما حرّم اللواط في آيات وأحاديث كثيرة، وهي جريمة أبشع من الزنا قال رسول الله e : "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به"([11]). وقالe:"ملعون، ملعون، ملعون من عمل عمل قوم لوط" ([12]). وعن جابر رضي الله عنه أن النبي e قال: " إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط" ([13]).
كما حرّم الاستمناء ونهى عنه، واستدل لذلك بحديث: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" حيث لم يذكر الاستمناء، ولو كان مباحاً لذكره، وكذا قوله تعالى: â tûïÏ%©!$#ur öNèd öNÎgÅ_rãàÿÏ9 tbqÝàÏÿ»ym ÇÎÈ wÎ) #n?tã öNÎgÅ_ºurør& ÷rr& $tB ôMs3n=tB öNåkß]»yJ÷r& á([14]) والاستمناء ليس مما ذكر.
3/ ولم يشيروا إلى ما شرعه الإسلام للصلة الجنسية بين الزوجين من آداب وحث عليها ومن هذه الأداب:
1- التسمية والدعاء قبل الجماع، قال e : "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإن قدّر بينهما في ذلك ولد، لن يضر ذلك الولد الشيطانُ أبدا"([15]).
2- مداعبة الزوج لزوجته، "فيداعبها لتنهض شهوتها، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله، وفي الأثر عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال: "لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك، لكيلا تسبقها بالفراغ، قلت: وذلك إلىّ ؟ قال: نعم، إنك تقبلها، وتغمزها وتلمسها، فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها"([16]).
3- التستر عند الجماع: فيجب على الزوجين أن يستتروا، قال e :"إذا أتى أحدكم أهله، فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين"([17]).
4- يجب على المرأة أن تجيب زوجها إذا طلبها للفراش، ويحرم عليها الامتناع قالe: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح"([18]).وقال e : "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها"([19]).
5- كما نهى عن إفشاء أمر الجماع والحديث عنه، قال رسول الله e : "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه ثم ينشر سرها"([20]). وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله e صلّى فلما سلم أقبل عليهم بوجهه، فقال: مجالسكم هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه، وأرخى ستره، ثم يخرج فيحدّث فيقول: فعلت بأهلي كذا، وفعلت بأهلي كذا، فسكتوا، فأقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله e ويسمع كلامها، فقالت: إي والله إنكم تتحدثون، وإنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة لقى أحدهما صاحبه بالسكة، فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه"([21]).
وهذا من الكلام الذي لا فائدة منه، وقد قال e "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت"([22]).
ما لم يكن في ذلك حاجة، كما ورد أن امرأة ادعت على زوجها العنة، فقال يا رسول الله: إني لأنفضها نفض الأديم"([23]).
6- دعواهم أن الجنابة تكسب المسلم الوصف بالنجاسة أو الدنس باطلة جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لقيني رسول الله e وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أباهريرة؟ فقلت له، فقال: سبحان الله، يا أبا هريرة إن المؤمن لا ينجس"([24])، فأبو هريرة رضي الله عنه وجد في نفسه نقصاً بجنابته، لذلك لم يستطع مجالسة النبي e لاعتقاده نجاسته ما دام جنباً، فيسن له النبي e أن المؤمن لا ينجس، وإن تلبَّس بالجنابة.
وجمهور المسلمين على أن ابن آدم لا ينجس حيا ولا ميتاً، أجنب أو لم يجنب أسلم أو لم يسلم، ووصف المشركين بالنجس (بفتح الجيم) إنما هو نجس الاعتقاد لا نجس الجوهر والبنية حديث.
7- فاتهم أن الإسلام كما راعى حق الرجل فقد راعى حق المرأة لما في ذلك وجه الإسلام الرجل إذا فرغ قبل زوجته أن لا ينزع حتى تنتهي، وجهه أيضاً إلى كراهية العزل([25])، كما في من قطع اللذة عن المرأة، ولما فيه أيضاً من قطع النسل، فلا يعزل عن الزوجة إلا بإذنها "لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به"([26]).
روي عن النبي e أنه ذكر عنده العزل، فقال: وما ذلكم؟ قالوا: الرجل تكون له المرأة ترضع، فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، والرجل تكون له الأمة فيصيب منها، ويكره أن تحمل منه، قال: فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر... قال ابن عون: فحدثت به الحسن، فقال: والله لكأن هذا زجر"([27]). وقال ابن سيرين:" قوله: لا عليكم أقرب إلى النهي"([28]).
8- ومما يدل على عدم نجاسة أحد الزوجين بالجماع أن من جامع زوجته وأراد العودة، شرع له الوضوء، قال رسول الله e: "إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ، فإنه: أنشط له في العودة"([29]) ولم يوجب عليه الغسل لكنه طاهر بأصله وإنما الوضوء لتنشيط الأداء عند التكرار وإن لم يفعل فله ذلك، حيث روي أن النبيe كان يطوف على نسائه في الغسل الواحد([30]).
التسري:
وضعالإسلام للتشري آداباً و له حِكمٌ في مشروعيته ومن ذلك:
1- تحريم الوطء إلا بعد الاستبراء: قال e: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة"([31]).
2- فإن وطئها السيد حرمت على أي شخص غيره، فلا تزوج، ولا توطأ من غير سيدها، فإن وهبها أو باعها وجب استبراء رحمها.
3- وما دامت في ملك سيدها فهي معززة مكرمة محفوظة له، وله فقط، فإن ولدت له، حرم بيعها، وعتقت بعد وفاته([32]). وأولادها أحرار.
4- ووطء السيد لها، ليس فقط قضاء لشهوته هو بل هو استعفاف للأمة، وإشباع لغريزتها، لأنها وإن كانت أمة إلا أنها لم تخرج من قالب الإنسانية، وفطرتها تدعوها، وفي إباحة التسري إحصان لها، ورفع لمنزلتها، ومراعات لشعورها، ورفع لها إلى منزلة الزوجة، فكما أن زوجة المرء مقصورة عليه، فكذلك سريته.
5- وكما أن زوجة المرء يجب على زوجها إعفافها وتحصينها، فكذلك يجب على السيد أن يعف أمته، إما بأن يتسرى بها، أو أن يزوجها إن احتاجت لذلك، فإن زوجها لغيره حرمت عليه ولا يجوز له وطؤها.
6- ورتب الإسلام الأجر الكبير لمن أحسن إلى أمته ثم تزوجها، قال e: "أيما رجل كانت له جارية فأدبها، فأحسن تأديبها، وأعتقها وتزوجها فله أجران"([33]).





أضف تعليقك