حقوق الزوجين
تقوم الأسرة في الإسلام على أساس من المودة والرحمة، وبين الإسلام أن أساس التعامل هو المعروف، وهي لفظة أسمى من الحقوق والواجبات عند الالتزام، لأن الحق والواجب قد يدفعان إلى الخلاف عند التفسير الشخصي لهما، حيث لا تنزه عن هوى النفس، وأما المعروف فيدفع إلى التغاضي عن الحق مع عدم التخلّي عن الواجب )، أي لهن من حُسْن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن بالمعروف.
حقوق الزوج والزوجة:
تقوم الأسرة في الإسلام على أساس من المودة والرحمة، قال تعالى: â ô`ÏBur ÿ¾ÏmÏG»t#uä ÷br& t,n=y{ /ä3s9 ô`ÏiB öNä3Å¡àÿRr& %[`ºurør& (#þqãZä3ó¡tFÏj9 $ygøs9Î) @yèy_ur Nà6uZ÷t/ Zo¨uq¨B ºpyJômuur 4 ¨bÎ) Îû y7Ï9ºs ;M»tUy 5Qöqs)Ïj9 tbrã©3xÿtGt ÇËÊÈ á([1])
وبين الإسلام أن أساس التعامل هو المعروف، وهي لفظة أسمى من الحقوق والواجبات عند الالتزام، لأن الحق والواجب قد يدفعان إلى الخلاف عند التفسير الشخصي لهما، حيث لا تنزه عن هوى النفس، وأما المعروف فيدفع إلى التغاضي عن الحق مع عدم التخلّي عن الواجب، قال تعالى: â £`èdrçŰ$tãur Å$rã÷èyJø9$$Î/ á([2])، وقال: â £`çlm;ur ã@÷WÏB Ï%©!$# £`Íkön=tã Å$rá÷èpRùQ$$Î/ á([3])، أي لهن من حُسْن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن بالمعروف.
قال ابن عباس رضي الله عنه:"إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى ذكره يقولك â £`çlm;ur ã@÷WÏB Ï%©!$# £`Íkön=tã Å$rá÷èpRùQ$$Î/ á "([4]).
وقد حرص الإسلام على توطيد دعائم الأسرة، حماية لها من الإنهيار، وحمّل كل طرف فيها مسئوليته تجاهها، كما حمل الأقارب من ناحية، والمجتمع من ناحية أخرى مسئوليتهم، ويتضح من خلال الآتي:
1/ يجب على كل من الزوجين أن يُؤمن بالتكافل والتكامل لاستقامة أمر الأسرة، والتكامل في كون كل منهما صنو الآخر، فلا يقال: زوج إلا لاثنين يرتبط أحدهما بالآخر، والتكافل الأدبي (رعاية شؤون الأسرة) منوط بالمرأة، والمادي منوط بالرجل، قال تعالى: â ãA%y`Ìh9$# cqãBº§qs% n?tã Ïä!$|¡ÏiY9$# $yJÎ/ @Òsù ª!$# óOßgÒ÷èt/ 4n?tã <Ù÷èt/ !$yJÎ/ur (#qà)xÿRr& ô`ÏB öNÎgÏ9ºuqøBr& á([5]).
2/ التسليم بالخلافات الزوجية يؤدي إلى استقرار أسري لأن هدم الأسر كثيراً ما ينجم عن عدم الاستعداد النفسي لإبداء الرأي الآخر، واعتقاد كل طرف أن الآخر يجب أن يكون طرح أمره، وقد ذكر القرآن الكريم كثيراً من الخلافات الزوجية في بيت الرسول r، وفي بيوت الصحابة رضوان الله عليهم، وفي سورة النساء والأحزاب والتحريم وغيرها بيان لمن شاء البيان.
3/ حث الإسلام الرجل على الصبر على عوج المرأة ما لم يكن في كبيرة، وحبب العفو، وذكّر بجوانب الإيجاب، وصرح بأن الخير مضمر فيما بدا للنفس كرهها، قال عز وجل: â £`èdrçŰ$tãur Å$rã÷èyJø9$$Î/ 4 bÎ*sù £`èdqßJçF÷dÌx. #Ó|¤yèsù br& (#qèdtõ3s? $\«øx© @yèøgsur ª!$# ÏmÏù #Zöyz #ZÏW2 ÇÊÒÈ á([6]).
وقال r: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر"([7]) "أي ينبغي أن لا يبغضها لأنه إن وجد فيها خُلقاً يكرهه وجد فيها خلقاً مرضياً، بأن تكون شرسة الخُلق لكنها ديّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك"([8])، فعسى أن يولد له منها ولداً صالحاً، يحفظه في حياته وبعد مماته.
4/ إذا تأكد للزوج ميل زوجته إلى النشوز، أي العصيان والتمرد وجب عليه أن يعالج ذلك وحده ابتداءً، لعل في ذلك ما يحقق الغرض المرجو، ورسم له أفضل السبل للعلاج دون إلزام سبيل منها، بل يختار ما يناسب حال المرأة، قال تعالى: â ÓÉL»©9$#ur tbqèù$srB Æèdyqà±èS ÆèdqÝàÏèsù £`èdrãàf÷d$#ur Îû ÆìÅ_$ÒyJø9$# £`èdqç/ÎôÑ$#ur ( ÷bÎ*sù öNà6uZ÷èsÛr& xsù (#qäóö7s? £`Íkön=tã ¸xÎ6y 3 ¨bÎ) ©!$# c%x. $wÎ=tã #ZÎ62 ÇÌÍÈ á ([9]).
فيلزم على الزوج أن يذكّر الزوجة بخطاب الوعظ وخطاب العقل والإقناع، وأن يذكرها بما أوجب الله عليها من حسن الصحبة وجميل المعاشرة والاعتراف له بالدرجة التي له عليها، وبقول النبي r: "لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها"([10]).
وبقوله: "أيما امرأة باتت مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع"([11]). وغير ذلك([12])فإذا تم الإقناع تمت الاستقامة، فإن لم يكن فالهجر في المضاجع لرد العوج وكسر سلاح التمرد عندها، فيهجرها في الفراش ولا يجامعها ويوليها ظهره أو يترك مخدعه، فإن كانت محبة لزوجها رجعت إليه، وإن استمرت في غيها ونشوزها فالضرب فإنه الذي يصلحها ويحملها على الوفاء لزوجها بحقوقه، فيضربها ضرباً غير مبرح، لا يشين عضواً ولا يكسر عظماً.
5/ الصبر على عوج الزوجة من خير الأعمال، ولون من ألوان القربة والطاعة، ومن أعظم الأسباب لبقاء الحياة الزوجية واستمرار المودة والسعادة، قال r: "استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوجاً فاستوصوا بالنساء"([13]).
6/ أوجب الإسلام على أقارب الزوجين وعلى المجتمع التدخل في حال تعذر عليهما حل مشاكلهما بأنفسهما، ودعا إلى قيام ذوي القربى لحل هذه الخلافات قال تعالى:
â ÷bÎ)ur óOçFøÿÅz s-$s)Ï© $uKÍkÈ]÷t/ (#qèWyèö/$$sù $VJs3ym ô`ÏiB ¾Ï&Î#÷dr& $VJs3ymur ô`ÏiB !$ygÎ=÷dr& bÎ) !#yÌã $[s»n=ô¹Î) È,Ïjùuqã ª!$# !$yJåks]øt/ 3 ¨bÎ) ©!$# tb%x. $¸JÎ=tã #ZÎ7yz á ([14]).
فيلزم على أهل الزوج وأهل الزوجة السعي إلى الإصلاح بينهما قدر المستطاع، قال ابن تيمية، رحمه الله: "فإن رأيا المصلحة أن يجمعا بين الزوجين جمعا، وإن رأيا المصلحة أن يفرقا بينهما فَرَّقا، أما بعوض تبذله المرأة فتكون الفرقة خلعاً إن كانت هي الظالمة، وإن كان الزوج هو الظالم فرّق بينهما بغير اختياره"([15]).
وقوله تعالى: â ÈbÎ)ur îor&zöD$# ôMsù%s{ .`ÏB $ygÎ=÷èt/ #·qà±çR ÷rr& $ZÊ#{ôãÎ) xsù yy$oYã_ !$yJÍkön=tæ br& $ysÎ=óÁã $yJæhuZ÷t/ $[sù=ß¹ 4 ßxù=Á9$#ur ×öyz á([16]) فهذا من الباري عز وجل تخفيف ورحمة وحرص على الجمع لا التفريق، فحيث وجد من الزوج عدم الميل لزوجته لدمامة خلق أو كبر سن ومتى ما شعرت المرأة من زوجها ذلك، فلها أن تصالح زوجها بما شاءت على أن لا يتركها، فلها أن تتنازل عن يومها إن كانت مع أخريات، وللزوج أيضاً أن يدفع لها من ماله لقاء أن تتنازل عن بعض حقها لزوجته الأخرى، وفي الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت: "يا ابن أختي كان رسول الله r لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا، فيدنو من كل امرأة بلا مسيس حتى يبلغ إلى من هو يومها، فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله r: يا رسول الله، يومي لعائشة، فقبل منها رسول الله r، قالت عائشة رضي الله عنها، في ذاك أنزل الله عز وجل فيها، وفي أشباهها â ÈbÎ)ur îor&zöD$# ôMsù%s{ .`ÏB $ygÎ=÷èt/ #·qà±çR á ([17]).
7/ لا ينبغي استخدام الأساليب التي تؤدي الزوجة في نفسها أو أهلها، والنهي عن الإضرار بالزوجة ورد صريحاً في قوله تعالى: â wur £`èdr!$Òè? (#qà)ÍhÒçGÏ9 £`Íkön=tã á ([18]). وفي الحديث: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" ([19]).
8/ رعاية شؤون الأسرة مسئولية الزوج أولاً مادياً وأدبياً، قال تعالى: â £`èdqãZÅ3ór& ô`ÏB ß]øym OçGYs3y á ([20])، وفي الحديث: "أفضل دينار ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله.." الحديث(2)، وقال تعالى: â $pkr'¯»t tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä (#þqè% ö/ä3|¡àÿRr& ö/ä3Î=÷dr&ur #Y$tR $ydßqè%ur â¨$¨Z9$# äou$yfÏtø:$#ur á([21]). وقال تعالى: â öãBù&ur y7n=÷dr& Ío4qn=¢Á9$$Î/ ÷É9sÜô¹$#ur $pkön=tæ á([22])، وقول r: "من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد ومن قُتل دون أهله فهو شهيد"([23]).
9/ الغيرة في الإسلام مطلوبة، والشك محرّم، ولذلك مدح النبي r غيرة سعد، فقال: "أتعجبون من غيرة سعد، فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني"([24])، ونهى عن الدياثة وهي عدم الغيرة على الأهل، وحرّم الجنة على الديوث فقال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء"([25]) وجاء في حديث آخر بيان الديوث بقولهr : "الديوث الذي يقر في أهله الخبث"([26])، وكما حث على الغيرة، فقد نهى عن الشك في الزوجة وتخوينها، بل نهى عن كل ما قد يؤدي إلى ذلك، ومنه نهيه r الرجل أن يطرق أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم([27]).
10/ الصبر على الزوج وأذاه وشظف العيش معه لون من ألوان العبادة، وابتلاء لا يقوى عليه إلا قوي الإيمان، قال تعالى: â UuÑur ª!$# WxsVtB úïÏ%©#Ïj9 (#qãZtB#uä |Nr&tøB$# cöqtãöÏù øÎ) ôMs9$s% Éb>u Èûøó$# Í< x8yYÏã $\F÷t/ Îû Ïp¨Yyfø9$# á([28]).
11/ جعل الله عز وجل للزوج وللزوجة حقوقاً، منها ما يخص الزوج، ومنها ما يخص الزوجة، ومنها ما يشتركان فيه معاً، فمن الحقوق المشتركة:
1- حق المعاشرة بالمعروف، قال جل من قائل: â £`çlm;ur ã@÷WÏB Ï%©!$# £`Íkön=tã Åá([29])، أي ولهنّ على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهنّ، فليؤدِ كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف"([30]). وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله r قال في خطبته في حجة الوداع: "ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحدٌ تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.."([31]).
2- ومنها حق الاستمتاع الجنسي، فيلزم كل واحد الزوجين إعفاف زوجه، وصونه عن الحرام، ذلك أن الاستمتاع الجنسي من الغايات السامية لمشروعية النكاح، قال r: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"([32]).
وقال عليه الصلاة والسلام محذراً للمرأة الممتنعة عن فراش زوجها: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، لعنتها الملائكة حتى تصبح"([33]). وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة فليأتها ولو كانت على تنور"([34]).
وينبغي على الزوج أن يصيب امرأته متى دعته إلى ذلك، قياساً على الرجل، ولخوف الضرر عليها، وقال بعض العلماء ينبغي عليه أن يصيبها كل أربع ليال مرة؛ لأن الله أعطى الرجل أربع زوجات ونصيبها والحال هذه أن يكون لها ليلة من الأربع، وقد روى أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين: إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله عز وجل، فقال لها: نعم الزوج زوجك، فجعلت تكن عليه القول: وهو يكرر عليها الجواب، فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما، فقال كعب: عليّ بزوجها، فأتى به، فقال له: امرأتك هذه تشكوك قال: أفي طعام أم شراب، قال: لا، فقالت المرأة:
|
يا أيها القاضي الحكيم رشده |
|
ألهى خليلي عن فراشي مسجده |
فقال زوجها:
|
زهدني في فرشها وفي الحجل |
|
أني امرؤ أذهلني ما قد نزل |
فقال كعب:
|
إن لها عليك حق يا رجل |
|
تصيبها في أربع لمن عقل |
|
فأعطها ذاك ودع عنك العلل([35]) |
||
ولو تركها زوجها مدة طويلة يتحقق معها الضرر، بحيث تخاف على نفسها فلها حق طلب الفسخ إن لم يقبل الزوج الرجوع إليها وسد حاجتها الفطرية.
وقد روي أن زوجة عبد الله بن عمرو بن العاص شكته إلى رسول الله r بأنه يصوم النهار ويقوم الليل، فأرسل إليه النبي r فلما حضر، قال له: "يا عبد الله ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ فقال: بلى يا رسول الله، فقال له: لا تفصل ذلك، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً...الحديث"([36]).
3- حق التوارث بينهما، فمن حق الزوج أن يرث زوجته بعد وفاتها، ومن حق الزوجة أن ترث زوجها بعد وفاته على ما ورد في كتاب الله الكريم،
قال تعالى :
â * öNà6s9ur ß#óÁÏR $tB x8ts? öNà6ã_ºurør& bÎ) óO©9 `ä3t £`ßg©9 Ó$s!ur 4 bÎ*sù tb$2 Æßgs9 Ó$s!ur ãNà6n=sù ßìç/9$# $£JÏB z`ò2ts? 4 .`ÏB Ï÷èt/ 7p§Ï¹ur úüϹqã !$ygÎ/ ÷rr& &úøïy 4 Æßgs9ur ßìç/9$# $£JÏB óOçFø.ts? bÎ) öN©9 `à6t öNä3©9 Ós9ur 4 bÎ*sù tb$2 öNà6s9 Ó$s!ur £`ßgn=sù ß`ßJV9$# $£JÏB Läêò2ts? 4 .`ÏiB Ï÷èt/ 7p§Ï¹ur cqß¹qè? !$ygÎ/ ÷rr& &ûøïy 3 á([37])، ولا يحجب الزوجان حجب حرمان أبداً، دلالة على عظم حقهما ببعضهما، وأنه لا يملك أحد حق التفريق بينهما.
4- حق حفظ الأسرار، فيحرم على الزوجين أو أحدهما إفشاء سر الآخر، وأعظم الأسرار حرمة ما يدور بينهما، وقد ورد النهي عن ذلك، وتصويره بأقبح صورة حيث ورد "أن رسول الله r بعد أن صلّى بالناس وانصرف من صلاته قال "مجالسكم، مجالسكم، ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله، قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا، قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء، فقال: "هل منكن من تحدث " فسكتن، فجثت فتاة كعاب على أحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ "إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته، والناس ينظرون إليه"([38]). وقوله: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"([39]).
5- حرمة المصاهرة: فيحرم على الزوج أن يتزوج بأصول زوجته كأمها وجدتها، وكذا فروعها كبنتها وبنت بنتها ونحو ذلك، كما يحرم على الزوجة أن تتزوج بفروع زوجها وأصوله بعد وفاته، قال تعالى: â àM»yg¨Bé&ur öNä3ͬ!$|¡ÎS ãNà6ç6Í´¯»t/uur ÓÉL»©9$# Îû Nà2Íqàfãm `ÏiB ãNä3ͬ!$|¡ÎpS ÓÉL»©9$# OçFù=yzy £`ÎgÎ/ bÎ*sù öN©9 (#qçRqä3s? OçFù=yzy ÆÎgÎ/ xsù yy$oYã_ öNà6øn=tæ á([40])."وحرمة المصاهرة وإن كانت في ظاهرها حق الشارع، لأنها حكم من أحكامه إلا أن ثمرتها تعود على الزوجين على السواء، لأن ثبوتها يدفع الأذى عنهما فيما لو أبيح لكل منهما أن يتزوج بأقرب الناس إلى الآخر بعد فصم عرى الزوجية بينهما"([41]).
أما الحقوق الخاصة بالزوج، فيمكن الاستدلال أولاً على مكانته في حياة الزوجة وعظم حقه مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله r فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان، قال: قد عرفتك فما حاجتك، قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد، قال رسول الله r قد عرفته: قالت: يخطبني، فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإن كان شيئاً أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج، قال: من حق الزوج على الزوجة أن لو سالت متحراه دماً وقيحاً وصديداً فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها.."([42]).
وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي r: أي الناس أعظم حقاً على المرأة ؟ قال: زوجها، قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل ؟ قال: "أمه"([43]).
وعن أم سلمة رضي الله قالت: قال رسول الله r: "أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة"([44]).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: "وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج"([45]).
ويمكن لنا أن نتحدث عن حقوق الزوج بشيء من التفصيل من خلال النقاط التالية:
1- حق القوامه: قال تعالى: â ãA%y`Ìh9$# cqãBº§qs% n?tã Ïä!$|¡ÏiY9$# $yJÎ/ @Òsù ª!$# óOßgÒ÷èt/ 4n?tã <Ù÷èt/ !$yJÎ/ur (#qà)xÿRr& ô`ÏB öNÎgÏ9ºuqøBr& á([46])، والمراد أنهم يقومون بالذب عنهن، كما تقوم الحكام والأمر بالذب عن الرعية، وهم أيضاً يقومون بما يحتجن إليه من النفقة، والكسوة، والمسكن، وجاء بصيغة المبالغة في قوله "قوامون" ليدل على أصالتهم في هذا الأمر، والباء في قوله: â $yJÎ/ @Òsù ª!$# á([47])، للسببية، أي أنهم استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء والغزاة وغير ذلك من الأمور، "وبما أنفقوا أي بسبب ما أنفقوا من أموالهم... وبما دفعوه في مهورهن من أموالهم.."([48]).
2- حق الطاعة بالمعروف، قال رسول الله r: "إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"([49]).
فيجب على الزوجة متى أوفى الزوج بحقوقها من مهر ونفقة ومسكن، طاعة زوجها، ذلك أن الأسرة هي اللبنة الأولى من لبنات بناء المجتمع، فإن كانت اللبنة ثابتة مستقرة كان البناء ثابتاً مستقراً، وإن كان غير ذلك كان الأثر واضحاً به المجتمع، "ولا تستقيم حياة أي جماعة إلا إذا كان لها رئيس يدبر شؤونها ويحافظ على كيانها، ولا توجد هذه الرياسة إلا إذا كان الرئيس مطاعاً"([50]).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كانت امرأة تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها.. لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ؟، قالت: وما يمنعه أن ينهاني ؟، قال: يمنعه قول رسول الله r: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"([51]).
"ويتبع هذا الحق حق القرار في البيت فلا تبرحه إلا بإذنه، وليس قرارها في البيت غبناً لها أو سجناً لها، كما فهمه قصار النظر، وإنما هو إعانة لها على أداء وظيفتها التي خلقت لها... وليس معنى هذا [أيضاً] أن تظل حبيسة البيت لا تخرج منه أبداً، كما فهمه بعض الناس خطأ"([52]) من قوله تعالى:" â tbös%ur Îû £`ä3Ï?qãç/ á ([53]) ذلك أنه قد ورد أيضاً ما يبيح للمرأة الخروج من منزلها لحاجة، كأن تشهد الصلاة في المساجد، أو قضاء ما لا بد منه ونحو ذلك، قال r: "إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها"([54]) وقد كن نساء الصحابة يحضرن في مجالس العلم، ويطلبنه ومن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي r: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا من نفسك، فوعدهن يوماً، لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان حجاباً من النار قالت امرأة، واثنين فقال: "واثنين"([55]).
والعلماء متفقون على أن الزوجة ليس لها الخروج من بيت زوجها بلا إذن، واختلفوا في منعه لها من زيارة والديها أو عيادتهما، بلا سبب وإن أدى إلى العقوق والمعصية([56])، والذي يظهر لي أن الصواب مع القائل بأنه ليس للزوج منعها، ذلك أن الله عز وجل أمر بالمعاشرة بالمعروف وليس منعها من زيارة والديها أو عيادتهم من المعاشرة بالمعروف بل قد يؤدي إلى التشاحن والتنافر وحمل للزوجة على المخالفة.
فإن كان في منعه من زيارة والديها أو عيادتهم أوصلة رحمها مصلحة شرعية له أو لها أو لأسرتهما جاز له منعها، وحرم على الزوجة مخالفته، كأن تكون والدتها أو غيرها فاسدة مفسدة، لا تذهب الزوجة للزيارة إلا وتعود وقلبها قد ملئ بالشحناء والبغضاء للزوج ومطالب وطلبات تهدد كيان الزوجية، ففي هذه الحالة وغيرها مما يكون في المنع مصالح يجوز للزوج المنع، ويختم على الزوجة الطاعة، "ذلك أن طاعة الزوج واجبة، وزيارة والديها غير واجبة فلا يقدم الواجب على غير الواجب، والله أعلم.
3- حق الخدمة: فمن حق الزوج على زوجته أن تخدمه في بيته، وفي مزرعته – حسب العرف والعادة – وأن تقوم على شؤون أكله وشربه وملبسه ومسكنه، وتربية أولاده، روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها، ولو أن أحداً أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان عليها أن تفعل([57])"فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه، فكيف بمؤنة معاشه"([58]). ولنا في رسول الله r الأسوة الحسنة، حين كان يأمر عائشة رضي الله عنها بخدمته، فيقول: "يا عائشة اسقينا، يا عائشة أطعمينا"([59])، ويقول: "يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها بحجر"([60]).
وجاءت فاطمة بنت النبي r إليه تشكو ما تلقى في يدها من الرحى، تطلب منه خادماً، فلم يأمر لها بشيء بل جاءها وقال لها ولعلي: "ألا أدلكما على خير مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم" ([61]).قال ابن حجر: "قال الطبري: "يؤخذ من حديث علي رضي الله عنه في شكوى فاطمة أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها من خبز وطحن وغير ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفاً أن مثلها يلى ذلك بنفسه، ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها الخادم فلم يأمر زوجها أن يكفيها ذلك إما بإخدامها بخادم أو باستئجار من يقوم بذلك، أو يتعاطى ذلك بنفسه، ولو كانت على الزوج لأمره به"([62]).
وكانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما زوجة الزبير بن العوام رضي الله عنه تقوم على خدمته وخدمة فرسه، فتلتقط له النوى وتحمله على رأسها ([63]).
وقال e: "واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم"([64])، "والعاني: الأسير، وعلى الأسير خدمة من هو تحت يده، ولا ريب أن النكاح نوع من الرق، كما قال بعض السلف: النكاح رق، فلينظر أحدكم من يرق كريمته"([65]).
4- صون العرض والمال:
على المرأة أن تحترم بيت الزوجية، وألا تخون زوجها في غيابه، وألا تدخل أحداً بيته إلا بإذنه ([66]) قال e: " ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات عاصيا وأمة أو عبد آبق من سيده فمات وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم "([67]).
وخيانة المرأة لزوجها في غيابه تكون بالتبرج أو الخضوع بالقول للأجانب سواء عن طريق البروز للأسواق والشوارع أو عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة كالهاتف أو الانترنت وغيرها من الوسائل التي يمكن للمرأة الاتصال بالأجنبي بها، وأعظم خيانة له هي تدنيس عرضه بالزنا أو ما قد يودي إليه.
5- أن لا تأذن لمن يكره بدخول بيته، قال e: "فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون"([68]).
وهذا الأمر وإن كان داخلاً في وجوب أن تصون الزوجة عرض وسمعة زوجها إلا أن إفراده هنا لأهميته، وذلك لعموم (من تكرهون) حتى وإن كانوا محارم للزوجة أو حتى نساء من قرابة أو صديقات، فكل من كره الزوج دخوله المنزل وجب على الزوجة منعه، ووجب على الآخر عدم الدخول إن علم كره الزوج لدخوله، عملاً بقوله تعالى: â $pkr'¯»t tûïÏ%©!$# (#qãZtB#uä w (#qè=äzôs? $·?qãç/ uöxî öNà6Ï?qãç/ 4_®Lym (#qÝ¡ÎSù'tGó¡n@ (#qßJÏk=|¡è@ur #n?tã $ygÎ=÷dr& 4 öNä3Ï9ºs ×öyz öNä3©9 öNä3ª=yès9 crã©.xs? ÇËÐÈ bÎ*sù óO©9 (#rßÅgrB !$ygÏù #Yymr& xsù $ydqè=äzôs? 4Ó®Lym cs÷sã ö/ä3s9 ( bÎ)ur @Ï% ãNä3s9 (#qãèÅ_ö$# (#qãèÅ_ö$$sù ( uqèd 4s1ør& öNä3s9 4 ª!$#ur $yJÎ/ cqè=yJ÷ès? ÒOÎ=tæ ÇËÑÈ á ([69]).
فدلت الآية بصريح الأمر على وجوب الرجوع مباشرة فور صدور الأمر من صاحب البيت بالرجوع، â bÎ)ur @Ï% ãNä3s9 (#qãèÅ_ö$# (#qãèÅ_ö$$sù á ولا تنتظروا لتسألوا عن السبب.
ذلك أن القرآن جاء منهج حياة، فهو يحتفل بهذه الجزئية من الحياة الاجتماعية ويمنحها هذه العناية؛ لأنه يعالج كليا ًوجزئياً، لينسق بين أجزائها وبين فكرتها الكلية العليا بهذا العلاج..."([70]).
أما الحقوق الخاصة بالزوجة فكثيرة يجملها وصية وأمر النبي e في حجة الوداع حيث قال: "فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله"([71]).
بالإضافة إلى الكثير من الآيات والأحاديث التي جاءت بالأمر بحسن العشرة والموصية بحسن التعامل مع الزوجة والأهل، ومع هذه الأوامر فقد جعلت الشريعة لها حقوقاً وواجبات يجب على الزوج أداؤها ويأثم إن لم يؤدها، وهي كالتالي:
1- النفقة:من الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها، بلا فضل منه ولا منّة. متى ما سلمت نفسها إليه، وقامت بحقوقه، لزمه الإنفاق عليها، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة،
أ/ ومن ذلك قوله الله تعالى: â ãA%y`Ìh9$# cqãBº§qs% n?tã Ïä!$|¡ÏiY9$# $yJÎ/ @Òsù ª!$# óOßgÒ÷èt/ 4n?tã <Ù÷èt/ !$yJÎ/ur (#qà)xÿRr& ô`ÏB öNÎgÏ9ºuqøBr& 4 á([72])، فدلت على وجوب النفقة من وجهين، معقول، ونص.
فالمعقول منها: قوله جل وعز â ãA%y`Ìh9$# cqãBº§qs% n?tã Ïä!$|¡ÏiY9$# ﴾ والقيّم على غيره هو المتكفل بأمره، والنص منها: قوله: â !$yJÎ/ur (#qà)xÿRr& ô`ÏB öNÎgÏ9ºuqøBr& ﴾([73]).
ب/ وقوله تعالى: â ÷,ÏÿYãÏ9 rè 7pyèy `ÏiB ¾ÏmÏFyèy ( `tBur uÏè% Ïmøn=tã ¼çmè%øÍ ÷,ÏÿYãù=sù !$£JÏB çm9s?#uä ª!$# á([74]) قال القرطبي: أي لينفق الزوج على زوجته، وعلى ولده الصغير على قدر وسعه حتى يوسع عليهما، إذا كان موسعاً عليه، ومن كان فقيراً فعلى قدر ذلك، فتقدر النفقة بحسب إطالة من المنفق، والحاجة من المنفق عليه"([75]).
ج/ ومنها قوله تعالى: â £`èdqãZÅ3ór& ô`ÏB ß]øym OçGYs3y `ÏiB öNä.Ï÷`ãr wur £`èdr!$Òè? (#qà)ÍhÒçGÏ9 £`Íkön=tã 4 bÎ)ur £`ä. ÏM»s9'ré& 9@÷Hxq (#qà)ÏÿRr'sù £`Íkön=tã 4Ó®Lym z`÷èÒt £`ßgn=÷Hxq á([76]) حيث دلت هذه الآية على حق الزوجة في النفقة من وجهين:
الأول: فرض الله على الزوج سكنى زوجته بعد طلاقه، فوجوبها قبله من باب أولى.
الثاني: إيجابه تعالى النفقة على المطلقة الحامل، فالنفقة على الزوجة حال الزوجية من باب أولى أيضاً.
ومن السنة: قوله r لما سئل عن حق الزوجة على الزوج "أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت"([77])، حق واجب للزوجات.
وقال: "واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم"([78]) "وعوان" جمع عانية، والعاني الأسير([79]).وقوله r لهند بنت عتبة حين جاءت تشكو إليه زوجها أبا سفيان في أنه لا يعطيها وولدها ما يكفيها، قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"([80]) ولو لم تكن النفقة واجبة ما أباح لها أن تأخذ من مال زوجها من غير إذنه.
1- قوله r: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"([81]) فالنفقة والكسوة حق للزوجات، وتحديد مقدارها يرجع للعرف. "وأما الإجماع: فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين"([82]).
الحكمة من مشروعية النفقة على الزوجة:
إن الزوجة حال الزوجية محبوسة لحق الزوج، تقوم على شؤونه، وترعى أموره وتربي أولاده، وانشغالها بهذه الأمور مانع لها عن التكسّب والعمل، فكان من حقها على زوجها أن ينفق عليها، وأن يقوم بمؤنتها وأن يوفر لها المسكن والمطعم والملبس اللائق بالمعروف([83]).
المعتبر حاله في تقدير النفقة:
اختلف أهل العلم فيمن يعتبر حاله في تقدير النفقة، هل ينظر لحال الزوجة أم للزوج أم لهما معاً، وذلك في حال اختلاف حاليهما، أما لو كانا موسرين أو معسرين فالاتفاق بين العلماء قائم على أن على الزوج الموسر للزوجة الموسرة نفقة الموسر، وأن على الزوج المعسر للزوجة المعسرة نفقة المعسر، واختلفوا في الحكم فيما اختلف حال الزوجين، بأن كان الزوج موسراً، وهي معسرة أو كانت موسرة وهو معسر، على أقوال ثلاثة([84])، ولعل الراجح لدي أن المعتبر هو حال الزوج وذلك للأدلة التالية:
أن الله جل ثناؤه ربط الإنفاق على الزوج دون اعتبار أو استثناء لحال الزوجة وذلك في قوله تعالى:â ÷,ÏÿYãÏ9 rè 7pyèy `ÏiB ¾ÏmÏFyèy ( `tBur uÏè% Ïmøn=tã ¼çmè%øÍ ÷,ÏÿYãù=sù !$£JÏB çm9s?#uä ª!$# 4 w ß#Ïk=s3ã ª!$# $²¡øÿtR wÎ) !$tB $yg8s?#uä á([85]). وقوله r: "أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكسون"([86]).
ولم يقدِّر في الشرع مقداراً للنفقة، وما قدّره العلماء بمدين ورطلين من الخبز لا دليل عليه من نص كتاب ولا سنة، بل المعوّل عليه هو المعروف، قال r لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"([87]).
ويتبع حق النفقة أيضاً حق الكسوة وحق السكنى، فيجب للزوجة على زوجها أن يكسوها وأن يسكنها، لباساً لائقاً بمن مثلها، ومسكناً مهيئاً لسكنى مثلها بالمعروف، وعلى حسب طاقة الزوج وقدرته لا تكلف نفس إلا وسعها، وفي رأيي أن تحديد الكسوة بمرة في الصيف وأخرى في الشتاء([88]) فيه نظر، ذلك أن الأمر اجتهادي ولم يرد فيه نص فمرد ذلك للعرف والعادة وفي حال التشاجر فيرجع إلى الحاكم([89])، فكسوة الزوجة في الريف تختلف عنها في المدينة، والحال يصدّق ذلك أو يكذبه، ومثل ذلك تحديدها بما يجزئ في الصلاة أو درع وخمار وملحفه([90])، تحديد بلاد دليل حسب علمي، فمرد ذلك في نظري أيضاً إلى العرف وعادة المجتمع فما يصلح أن يكون كسوة في بلد قد لا يصلح أن يكون كذلك في بلد آخر، فَلِمَ نحدد والرسول r ترك الأمر بلا تحديد وهو المبين والمبلّغ عن رب الأرباب سبحانه.
ويسقط حق الزوجة في النفقة والسكنى في الأحوال التالية:-
أ- إذا ارتدت الزوجة عن الإسلام، بأن خرجت من دين الإسلام إلى غيره.
ب- إذا امتنعت مختارة عن تسليم نفسها لزوجها، والدخول معه في منزل الزوجية بدون حق ولا عذر شرعي، يستوي أن يكون امتناعها قبل الدخول بها أو بعد الدخول بها، وفي كلا الحالتين تكون ناشزاً، أي خارجة عن طاعة زوجها([91]). قال صاحب المبسوط: وقيل لشريح رحمه الله: هل للناشزة نفقة ؟ قال: نعم، فقيل: كم ؟ قال: جراب من تراب "معناه لا نفقة لها"([92]).
شروط استحقاق النفقة:
يشترط لاستحقاق الزوجة للنفقة شروط هي:
1/ أن يكون عقد الزواج صحيحاً، فإن كان الزواج فاسداً أو باطلاً أو نكاح شبهة، لم تجب النفقة؛ لعدم الزوجية، ولا يطلق على من كان نكاحها فاسداً أو باطلاً نكاح شبهة مسمى (زوجة)، فكيف يحكم لها بنفقة الزوجية.
2/ أن تسلّم الزوجة نفسها أو يسلمها وليها إلى زوجها، فإن بقيت الزوجة مدة من الزمن بعد العقد في بيت أبيها لم تستحق النفقة، ذلك أن النبي rلما تزوج من عائشة رضي الله عنها بقيت في دار أبيها سنتين([93])، ولم يُنقل أنه كان ينفق عليها.
2- حق إرضاع أولادها:
من الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها حق تمكينها من إرضاع أولادها ولا يجوز بحال حرمانها من هذا الحق مع مطالبتها به وإصرارها عليه،قال تعالى:
â * ßNºt$Î!ºuqø9$#ur z`÷èÅÊöã £`èdy»s9÷rr& Èû÷,s!öqym Èû÷ün=ÏB%x. (á ([94]) قال الإمام القرطبي رحمه الله: "قال السدي والضحاك: "أي هن أحق برضاع أولادهن من الأجنبيات لأنهن أحنى وأرق، وانتزاع الولد الصغير إضرار به وبها"([95]). وهو حق لها في حال الزوجية، وحق لها أيضاً في حال الطلاق، فلو طلق الزوج زوجته المرضع، لم يكن من حقه منعها من إرضاع طفلها إلا بحق شرعي([96])، ويجب على الزوج أيضاً أن يدفع لها، أجراً لقاء إرضاعها لطفلها([97])، قال تعالى â ÷bÎ*sù z`÷è|Êör& ö/ä3s9 £`èdqè?$t«sù £`èduqã_é& á ([98]).
ومع كونه حقاً لها، فهو في الوقت نفسه واجب عليها في حال لم يقبل الطفل غيرها، فواجب عليها عند ذلك أن ترضعه كما يجب على كل أحد مواساة المضطر في الطعام"([99]).
([1]) الروم: 21.
([2]) النساء: 19.
([3]) البقرة: 228.
([4]) الطبري 2/453.
([5]) النساء: 34.
([6]) النساء: 19.
([7]) رواه مسلم – باب الوصية بالنساء – حديث رقم 1469.
([8]) شرح النووي على صحيح مسلم 10/58.
([9]) النساء، 34.
([10]) رواه الحاكم في المستدرك، باب النكاح، حديث رقم 7326، وقال: حديث صحيح.
([11]) رواه البخاري، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، حديث رقم (4898).
([12]) انظر: القرطبي 5/170.
([13]) رواه البخاري، باب الوصاة بالنساء، حديث رقم 4890، ومسلم باب الوصية بالنساء، حديث رقم 1468.
([14]) النساء، 35.
([15]) مجموع الفتاوى 35/386.
([16]) النساء، 128.
([17]) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب النكاح، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، حديث رقم 2760.
([18]) الطلاق، 6.
([19]) رواه الترمذي – باب فضل أزواج النبي r – حديث رقم 27895، وابن ماجة باب حسن معاشرة النساء، حديث رقم 1977.
([20]) الطلاق:
(2) رواه مسلم – باب فضل النفقة على العيال – حديث رقم 994.
([21]) التحريم: 6.
([22]) طه: 132.
([23]) رواه الترمذي – باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد– حديث رقم 1421.
([24]) رواه البخاري، باب الغيرة، حديث رقم 106، ومسلم، كتاب اللعان، حديث رقم 1499.
([25]) رواه الحاكم في المستدرك، حديث رقم 244، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
([26]) رواه أحمد حديث رقم 5372.
([27]) رواه مسلم – باب كراهة الطروف وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر– حديث رقم 715.
([28]) التحريم، 11.
([29]) البقرة، 228.
([30]) تفسير القرآن العظيم 1/272.
([31]) رواه مسلم – باب حجة النبي r – حديث رقم 1218.
([32]) سبق.
([33]).رواه البخاري ،باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، حديث رقم 4897، رواه مسلم، باب تحريم امتناعها عن فراش زوجها، حديث رقم 1436.
([34]) رواه أحمد – حديث رقم 16331.
([35]) القرطبي 5/19.
([36])
([37]) النساء: 12.
([38]) رواه أبو داود – باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله – حديث رقم 2174.
([39]) رواه مسلم، باب تحريم إفشاء سر المرأة، حديث رقم 1437.
([40]) النساء: 23.
([41]) أحكام الأسرة في الإسلام، محمد مصطفى شلبي، الطبعة الرابعة، 1403هـ - 1983م.
([42]) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب النكاح، حديث رقم 2768.
([43]) رواه الحاكم في المستدرك،كتاب البر والصلة، وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، حديث رقم 7244.
([44]) رواه الترمذي – باب البر والصلة، حديث رقم 7328، وقال حديث حسن.
([45]) مجموع فتاوى ابن تيمية 32/260 – 261.
([46]) النساء: 34.
([47]) النساء: 34.
([48]) انظر: فتح القدير 1/414.
([49]) رواه أحمد – حديث رقم 1661، ورواه ابن حيان، باب إيجاب الجنة للمرأة إذا أطاعت زوجها وأدت الفرائض، حديث رقم 4163.
([50]) أحكام الأسرة في الإسلام ص348.
([51]) البخاري – كتاب الجمعة – باب ائذنوا للنساء، بالليل إلى المساجد حديث رقم 2900 – ومسلم حديث رقم 442.
([52]) أحكام الأسرة في الإسلام 349.
([53]) الأحزاب: 33.
([54]) رواه البخاري، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد، حديث رقم 4940، ورواه مسلم، باب خروج النساء إلى المساجد، حديث رقم 442.
([55]) رواه البخاري، باب هل يجعل للمرأة يوم على حدة في العلم حديث رقم 101.
([56]) انظر أقوال العلماء في حكم منع الزوج لزوجته من عيادة والديها، المجموع 16/411، المغني 10/224، شرح فتح القدير 3/438.
([57]) رواه ابن ماجة – باب حق الزوج على المرأة حديث رقم 1852.
([58]) المغني 10/225.
([59]) رواه أحمد ،حديث رقم 15582.
([60]) رواه مسلم – باب استحباب الضحية وذكيها مباشرة بلا توكيل، حديث رقم 1967.
([61]) رواه البخاري – باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، حديث رقم 3502.
([62]) فتح الباري : 9/ 506 – 507.
([63]) رواه البخاري – باب الغيرة، حديث رقم 4926، ومسلم، باب جواز إرداف المراة الأجنبية إذا أعيت في الطريق – حديث رقم 2182.
([64]) سبق
([65]) زاد المعاد 5/189.
([66]) الأسرة المسلمة في العالم المعاصر: 85.
([67]) رواه الحاكم، كتاب العلم، حديث رقم 411، وقال صحيح على شرط الشيخين.
([68]) رواه الترمذي باب ما جاء في حق المرأة على زوجها، وقال حديث حسن صحيح رقم 1163.
([69]) سورة النور: 27 – 28.
([70]) في ظلال القرآن 4/2510.
([71]) سبق تخريجه.
([72]) النساء: 34.
([73]) كتاب النفقات – أبو الحسن الماوردي – تحقيق عامر سعيد الزيباري – ط الأولى 1418هـ - دار ابن حزم – بيروت – لبنان.
([74]) سورة
([75]) القرطبي: 18/170.
([76]) الطلاق: 6.
([77]) رواه أبو داود، باب حق المرأة على زوجها – حديث، رقم 2142.
([78]) رواه الترمذي. وابن ماجه – باب حق المرأة على الزوج – حديث رقم 1852.
([79]) نيل الأوطار 6/365.
([80]) رواه البخاري – باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمها ما يكفيها وولدها بالمعروف حديث رقم.
([81]) رواه مسلم – باب حج النبي r – حديث رقم 1218.
([82]) المغني 8/156.
([83]) انظر: بدائع الصنائع 3/418.
([84]) انظر المغني 11/349، بدائع الصنائع 3/430.
([85]) الطلاق 7.
([86]) رواه النسائي، باب حق المرأة على زوجها، حديث رقم 9151.
([87]) رواه البخاري، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، حديث رقم 5049.
([88]) المبسوط 5/183، كشاف القناع 5/468.
([89]) انظر: المغني 7/186.
([90]) انظر: المرجع السابق 7/186، فتح القدير 2/72.
([91]) قضايا النفقة والحضانة والطاعة، موريس صادق، ص8، 1999، دار الكتاب الذهبي – القاهرة.
([92])5/186.
([93]) انظر فتح الباري 7/225.
([94]) البقرة: 233.
([95]) القرطبي: 3/160، وقال في تفسير، "لا تضار والدة بولدها".. ولا يحل للأب أن يمنع الأم من ذلك مع رغبتها في الإرضاع، هذا قول جمهور المفسرين" 3/167.
([96]) كما لوا
([97]) انظر: القرطبي 18/168.
([98]) الطلاق: 6.
([99]) التفسير الكبير 2/459.





أضف تعليقك