المنتدى تحت الصيانة مع تحيات اخوكم محب العلم الجزائري كلمة الإدارة

.:: إعلانات الموقع ::.

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18



الدعوة الاصلاحية

المستوى السابع


رد
قديم 2006-01-03, 01:44 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المستحيل
ابنة الاسلام.. مشرفة..
إحصائية العضو







  التقييم المستحيل فعالالمستحيل فعالالمستحيل فعالالمستحيل فعال

المستحيل غير متصل

 


المنتدى : المستوى السابع
افتراضي الدعوة الاصلاحية


بسم الله الرحمن الرحيم

مفهوم الدعوة الإسلامية:
إن تحديد المفاهيم ضرورة يحتمها تحديد الهدف وتحديد الطريق والمنهج الموصل إلى هذا الهدف وبذلك يسهل فهم تفاصيل العلم الذي يُراد دراسته ولئلا يختلط كل علم أو فن بآخر سواءً كان هذا الخلط بحسن نية أو كان خطأً غير مقصود .
مفهوم الدعوة:
أ/ الدعوة في اللغة لها معان كثيرة
فتأتي بمعنى : 1: السؤال والنداء
وتأتي بمعنى : 2: الدعوة إلى النسب
وتأتي بمعنى :3 : الحث على فعل الشيء
ودعوت فلاناً ناديته وهم دعاة الحق ودعاة الباطل ؛ ويتضح مما سبق :
أنها تدل على مطلق الطلب فكلمة الدعوة تفيد المحاولات القولية والفعلية لإمالة الناس إلى الداعي
ب/الدعوة في الاصطلاح:-
الدعوة في الاصطلاح تدل على معنيين:-
المعنى الأول/ إذا كانت بمعنى الدين فمن المعلوم أن الدعوة إذا كانت بمعنى الدين إذا أطلقت لا يراد منها إلا الإسلام بتعاليمه ؛ ومن تعريفاتها إذا كانت بمعنى الدين :
• هي الخضوع لله والانقياد لتعاليمه بلا قيد ولا شرط..
• وشيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_ يرى أن المراد بالدعوة : هي الدعوة إلى أركان الإسلام والإيمان وامتثال الأوامر واجتناب النواهي وهذا يؤيده قول الرسول  في حديث جبريل  :(هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ..)
المعنى الثاني/ تأتي الدعوة بمعنى النشر والبلاغ وهي بهذا المعنى صارت علماً مستقلاً له خصائصه وأهدافه وموضوعاته كسائر العلوم الإسلامية يفيد ويستفيد منها ويتخصص في إفادة الدعاة برسم طريق مستقيم يكفل للدعوة الانتشار والذيوع وهي إذا كانت بهذا المعنى لها تعريفات عديدة :
1: العلم الذي به تعرف كافة المحاولات الفنية المتعددة الرامية إلى تعليم الناس الإسلام بما حوى من عقيدة وشريعة وأخلاق.
2: نقل الأمة من محيط إلى محيط.
حكم الدعوة:
اتفق أهل العلم على وجوب الدعوة واختلفوا في نوعية هذا الوجوب :
فمنهم من يرى انه واجب عيني
ومنهم من يرى أنه واجب كفائي
وذلك لقوله تعالى:  ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون  .
ومحل الخلاف دلالة ( مِنْ ) ..ونوع الاختلاف لفظي ..
فمنهم من يرى أنها تدل على البيان وهؤلاء هم أصحاب القول الأول : أنها فرض عين.
ومنهم من يقول أنها تدل على البعض – تبعيضية - وهؤلاء هم القول الثاني ويرون أنها فرض كفاية .
والإمام ابن باز رحمه الله يرى في هذه الأزمنة المتأخرة أنه فرض عين إذ يقول : " فعند قلة الدعاة وكثرة المنكرات وتفشي الجهل وغلبة الهوى تصبح الدعوة فرض عين على كلٍ بحسبه "
ويؤكد ما ذكره الإمام قول الرسول  : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .

شبهات تثار حول الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشبهة الأولى :
هناك صنف من الناس يقولون : نحن مقصرون فكيف ندعو إلى الله سبحانه وتعالى ويستدلون بأدلة قوية منها:
1/ قوله تعالى :  أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون 
2/ قوله تعالى :  يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون 
3/ حديث - جاء في البخاري - : ( يُجاء بالرجل فيطرح في النار فتندلع أقتابه فيطحن فيها كما يطحن الحمار في الرحى فيجتمع عليه أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال : بلى كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ).
4/حينما أسري برسول الله  رأى رجالاً تقرض شفاههم بالمقاريض فقال: من هؤلاء يا جبريل؟!قال: هؤلاء خطباء أمتك يقولون مالا يفعلون .
5/شاع بين الناس قولهم : " فاقد الشيء لا يعطيه "فإذا أريد من قول هؤلاء قطع باب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنها تتحول إلى شبهة ووسوسة شيطانية أما إذا أريد من ذلك النصح وعدم مخالفة القول للعمل فهذا صحيح .
والرد على هؤلاء ( الشبهة الأولى ) من 4 أوجه :
1/ * الإنسان بطبعه خطاء ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )
* قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لولا أنكم قوم تذنبون وتستغفرون لأذهبكم الله وجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون الله ويتوبون إليه ) .
* مر أحد الأئمة بتلاميذ له فقال لأحدهم : لم لا تعظ أصحابك ؟! قال : أخشى يا إمام أن أقول مالا أفعل فغضب الإمام وقال : ( ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه فما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر ).
2/ بين العلماء أن الذم في النصوص متوجه إلى افتقاد القدوة ونسيان النفس وعدم امتثال الأمر .
3/ ثم إن ترك أحد الواجبات ليس مبرراً لترك الواجب الآخر.
4/ أما قولهم : " فاقد الشيء لا يعطيه " فهو لا يستند إلى دليل عقلي أو نقلي وعلى كل فهو ليس على إطلاقه فمن المشاهد والمعروف أن هناك من دعاة الباطل من لهم أتباع كثر ، والمبادئ الباطلة تملأ الدنيا وإن من دعاة الحق ومن أكمل البشر مَنْ رُدَّتْ دعوته و رُفضت .
فقد جاء في الصحيح : النبي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد .
والنبي  قدوة الدعاة ما استطاع أن يدخل عمه أبا طالب في دين الله .
وليعلم من ذلك أنه لا يراد تشجيع الناقص أومن يرتكبه تقصيراً أن يستمر في ذلك ويتغافل عن إصلاح نفسه فإن افتقاد القدوة من أخطر العقبات في طريق الدعوة .
يقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله عن هؤلاء الذين تخالف أفعالهم أقوالهم : " علماء السوء جلسوا أمام أبواب الجنة يدعون الناس إليها بألسنتهم وأفعالهم تدعو إلى النار فيقول الناس لو كان فيما يدعون إليه خيراً لكانوا أولى الناس باتباعه فهم في الصورة أدلاء وفي الحقيقة قطاع طرق " .
الشبهة الثانية :
صنف من الناس يقول : علي نفسي أصلحها ولا شأن لي بالآخرين .. ويستدلون:
بقوله تعالى :  يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم  .
والرد من وجهين :
1/هذه المقالة سبق أن شاعت في زمن الصحابة وتحديداً في زمن أبي بكر فعندما سمع  الناس يرددون ذلك رقى منبره وقال : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها , وإني سمعت رسول الله  يقول : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه ).
2/ بين بعض أهل العلم أن الرد يكمن في الآية نفسها حيث قال جل ذكره :  لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ... و الاهتداء يتضمن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحينما يقوم المسلمون بشروط وواجبات ومقتضيات الاهتداء ومن ضمنها ذلك حينئذ لا يضره ضلال الضالين "

أركان الدعوة :
الدعوة أركانها أربعة :-
1/الداعي 2/ موضوع الدعوة
3/ وسائل الدعوة 4/ المدعوون
وهذه محل اتفاق وبعضهم يجعلها سبعة فيضيف :
5/ أساليب الدعوة 6/ غاية الدعوة 7/ نتائج الدعوة

فضل الدعوة وأهميتها :
* الدعاة هم خير الناس قال تعالى :  ولتكن منكم أُمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وقال جل شأنه :  كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فالفلاح منوط بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
* الدعاة لا تنقطع أُجورهم ففي الحديث : ( الدال على الخير كفاعله )
* الدعاة أحسن الناس حديثاً  ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين 

منهج الدعوة :
المقصود : منهج السلف في الدعوة إلى الله وضوابط دعوتهم .
المنهج : هو الطريق الواضح البين .
مناهج الدعوة : هي الطرق العلمية والعملية والمسالك الأخلاقية التي يستعين بها الداعي في تبليغ دعوته ..
والسلف : مَنْ سبق في الفضل والإحسان وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين ومن سار بسيرهم واقتفى أثرهم ولم يغير أو يبدل قال  : (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..)

ضوابط الدعوة عند السلف :وفق نصوص الكتاب والسنة الصحيحة :-
أولاً : الإخلاص والتجرد
ينبغي أن تكون الدعوة في كل قول أو سلوك أو عمل لله سبحانه وتعالى ، قال تعالى:  قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين  فالدعوة من بدايتها إلى منتهاها تعتمد التجرد التام و الإخلاص الصادق لله عز و جل ، وكل نبي يدعو قومه مبتدئاً ببيان ذلك :  وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين  قالها نوح عليه السلام وكل إخوته من الرسل بعده.
ومؤمن آل ياسين حينما أراد أن يدلل على صدق الرسل استشهد بإخلاصه قائلاً :  اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون 
ومحمد  من أول يوم بدأ فيه دعوته يبين بوضوح أنه لا يريد جزاءً ولا شكوراً إلا من ربه .
فمقام الدعوة إلى الله أجل من أن يوصف أهله بأعراض الدنيا إذ ينبغي أن يتجرد الداعي لدعوته ويخلص لها فإذا كانت الدعوة مصدراً للرزق أو المنافسة الدنيوية أثر ذلك تأثيراً سيئاً على قبول دعوته وهي آفة خطيرة إذا علمت من الداعي إذ فيها الحيلولة بينه وبين حسن التأثير على ما فيها من الإساءة للدعاة بعامة وهي سهم يسدده أعداء الحق في كل زمان في غور الدعاة والمصلحين .
وكل ناصح يظنون أنه طامع به وهذا ما حكاه القران عن قوم نوح  إذ قال الملأ من قومه في أول رد لهم على نوح  :  فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم  يتهمونه بحب الشرف وبأن يكون متبوعاً ، كما اتهم فرعون وقومه موسى  بمثل ذلك
فينبغي أن يحذر الداعي أن يحول بينه وبين إخلاصه داء من هذه الأدواء من حب شرف أو إتباع هوى أو نصرة نفس أو قريب أو متابعة لرأي تابعٍ أو متبوع بل ينبغي أن يكون خلاف ذلك فإن إخلاصه يذكره دائماً بأنه يرغب في نصرة الحق سواء ظهر على يديه أو على يدي غيره .
والتجرد في حياة الداعي له مظاهر من أوضحها:-
1/عدم طلب الأجر على الدعوة .. قال تعالى :  قل لا أسألكم عليه أجراً .
2/قوة الإيمان بما يدعو إليه قولاً وعملاً وتطبيقاً .. كقول المؤمن في سورة يس  إني آمنت بربكم فاسمعون والصحابة الكرام ينقلون عنه عليه السلام قوة دعوته لدين الله في كل شؤونه عليه الصلاة والسلام ويدل على ذلك أيضاً حديث الغلام ..
3/استقامة الدعوة فلا شك أن الإخلاص يقود الدعوة إلى طريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء يحول دون الانسياق خلف الهوى.
ثانياً : العلم والفهم الدقيق
فالداعي إلى الله يتحدث عن الإسلام وبالإسلام ويدافع عن دين الله فعلمه دين ودعوته نصرة للدين فلا دعوة بلا علم قال تعالى :  قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  وقال :  هل عندكم من علم فتخرجوه لنا  وقال :  ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا وقال : قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .
فعلاقة الدعوة بالعلم علاقة وطيدة فلا دعوة بلا علم ولا علم ينفع بلا عمل ، والعلم الذي ينبغي أن يتلقاه الداعي بالقبول والإقبال عليه هو علم الكتاب والسنة الصحيحة لرسول الله  في كل قول أو سلوك أو عمل كائناً من كان فهذا هو القياس الصحيح لكل عقيدة صحيحة وعلم نافع وعمل صالح ..
والعلم بثمرته ؛ وثمرة هذا العلم : التقوى والخشية يقول عليه الصلاة و السلام : ( ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أضعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشهدهم له خشية) فهو عليه السلام أعلمهم بالله وبأسمائه وصفاته لذا فهو أشد منهم خشية وأتقاهم لله ، و إنما تنقص الخشية إذا نقص العلم فالخشية أكبر ثمرات العلم وهذا مما يدعو الداعي أن يكون ذا أثر بليغ في دعوته وتجعله مستنيراً في قوله وعمله وفي مدخله وفي مخرجه ومصيره إلى النور يوم القيامة إن شاء الله ..
قال رجل للشعبي _رحمه الله_ أفتني أيها العالم فالتفت إليه متأثراً وقال : العالم من يخاف الله .
والرسول الكريم كان مع سعة علمه ذا فهم دقيق متقن في جميع أقواله وأفعاله.. فليس كل عالم ذو فهم دقيق ، وفي القرآن ما يدل على ذلك قال تعالى :  ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً) فجمع بين الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد عن العام بفصل الخصومة , وفي السنة قوله عليه الصلاة والسلام : ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه )

تعريف الفهم :-
الفهم : فطنة يفهم بها صاحبها من الكلام ما يقترن به من قول أو فعل .
فلا يكفي الداعي في مجال دعوته أن يحفظ العلم بل يزيد بدقه فهمه ويتعدى إلى الغوص في مراميه وإن كانت غير ظاهرة والرسول عليه السلام وصحابته الكرام كانوا من أكثر الناس فهماً ووعياً لما يحيط بهم فالداعي يحتاج إلى الفهم والفطنة دائماً ،فقد جاء رجل إلى رسول الله  فقال : يا رسول الله ولد لي غلام أسود ففهم تعريضه ثم رد عليه فقال : ( لك من إبل؟! ) . قال:نعم , قال : ( ما ألوانها ؟ ) قال:حمر ,قال : ( فمن أين ذلك ؟! ) قال:لعل عرقاً نزعه فقال عليه الصلاة و السلام : ( وهذا الغلام لعل عرقا نزعه )
فالرسول عليه الصلاة والسلام حاضر الدليل بقدرة فائقة وقد اختار ما يتناسب مع المدعو وبحسب الموضوع ومن مشاهداته في بيئته وعمله , واعتبر العلماء هذا الحديث أصل في قياس الشبه ,فينبغي على الداعي أن يكون بفهمه عالماً ما يتعلق بالمدعو وبموضوع الدعوة والإمام ابن عثيمين _رحمه الله _ يبين حقيقة الدعوة عند شرحه لمعنى البصيرة في قوله تعالى :  قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن  يقول رحمه الله : فالبصيرة في الدعوة تكون في ثلاثة أمور:-
1:البصيرة بموضوع الدعوة
2:البصيرة في حال المدعو
3:البصيرة في كيفية الدعوة
ومن الفهم الدقيق الزهد في الدنيا وفهم حقيقتها فالقرآن ربط بين العلم السليم والعمل وبين أسلوب الحياة لكلٍ ، فيرتبط الإنسان بربه في عباداته وعلاقاته وفي معاملاته وفي كل شؤونه ومن ذلك أن يفهم غايته الحقيقة وهي نيل رضا ربه والفوز بذلك فأصل علم الأنبياء في دعوتهم هو العلم بالله وليس العلم ما اختزنته العقول بكثرة الدراسة والقراءة والحفظ .
فالمقصود عدم الاقتصار على ذلك فنظر أهل العلم بعيد المدى واستدلوا على أن العمل للآخرة هو الحقيقة التي تبقى وأما الدنيا إنما هي دار للعمل الصالح ولا تتجاوز ذلك .
فينبغي ألا تستقر في القلوب فإنه لا يفلح قلب تعلق بالدنيا وأهلها وإنما العلم دليل فمن لم يدله العلم على الزهد في الدنيا وأهلها فلم يحصل على طائل من العلم ولو علم ما علم و إنما ذلك ظاهر من العلم والعلم النافع وراء ذلك :  فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى 
والسلف يرون أن العلم ليس بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال وإنما هو نور يقذف في القلب يفهم به العبد الحق ويمز بينه وبين الباطل..
ثالثاً : مراعاة الأولويات:
و الأول هو الذي يترتب عليه غيره . فهو الأساس ويدل على القرب والجدارة وفي الدعوة المقصود بذلك :- أن يبدأ الداعي بالأهم فالمهم بحسب الجدارة والقرب للمدعو وموضوع الدعوة والداعي ..
مراعاة الأولويات في القران والسنة:
* والمتتبع لآي القرآن وبخاصة في مقامات الدعوة يشاهد بوضوح أن هذا الضابط له مكانة بارزة ومن أوضح ذلك ما جاء في موضوع الدعوة فإن الدعوة إلى توحيد الله له الموضع الأول فما من رسول إلا يدعو قومه إلى توحيد الله  ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وشعيب ولوط عليهما السلام تفشى في أقوامهم أمراض أخلاقية واجتماعية ومع ذلك فإن أول ما دعوا إليه هو توحيد الله ؛حتى الهدهد بين لسليمان عليه السلام مرتباً الأولويات بما هو أهم من غيبته :  فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين 
فالأولوية تجعل الداعي يثبت على ما بدأ به وأسس عليه دعوته ، وهذا ما دعا إليه إبراهيم عليه السلام في مناظرته للنمرود وموقف جعفر عند النجاشي .
* السنة:- فإنه عليه السلام كان يراعي الأولويات في دعوته بحسب حال وحاجة المدعو فقد يأتيه عدد من الناس يسألونه بوصية جامعة وبسؤال واحد وفتتغاير الإجابة بحسب حالة كل مدعو كالذي أوصاه بقوله : ( لا تغضب ) وآخر بقوله : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) وأيضاً اختلاف إجابته مع أن السؤال واحد وبين أهل العلم أن ذلك لاختلاف حال السائلين أو السامعين فكلا يوجه بما هو أنفع له فعلاً أو قولاً ففعله فعل الحكيم عليه السلام يوجه كل مدعو إلى البدء بأهم أمر يناسبه .
وكان عليه السلام يوصي صحابته بأهمية ذلك ,كما في وصيته لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن فقال له : ( إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك فأخبرهم ...) الحديث .
ومن ذلك أيضاً حينما سئل عليه السلام :- من أكرم الناس ؟ قال : ( أتقاهم ) قالوا ليس عن هذا نسألك قال ( فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ) قال : ( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) فقد رتب الجواب بحسب الأقرب إلى رضى الله والتنبيه لذلك وملازمته ونبذ الجاهليات و نعراتها ونتنها ..
فالجواب الأول من جهة الشرف بالأعمال الصالحة أما الجواب الثاني من جهة الشرف بالنسب الصالح فترتيب الأولويات يقتضي أن يدل الداعي المدعو إلى ما هو أولى و أنفع له .
و على الدعاة أن يلحظوا أهمية هذا الضابط وهذه القاعدة..
رابعاً :المخاطبة على قدر العقل:-
فإن تفاوت الأذهان أمر طبيعي تقتضيه دواع عديدة : وهمية وكسبية وعلمية ويساعد على سعة هذا الفرق أسلوب الحياة بعرضه وطوله ..
وكثيراً ما يلحظ الناس هذه الفوارق في تعاملهم الدنيوي في أمورهم الدنيوية وفي خطاب بعضهم لبعض والذي قد يغفل عنه بعض الدعاة في تعاملهم الدعوى وفي أمرهم ونهيهم مع وضوح هذه الفوارق وبروزها في كثير من آيات القرآن والأحاديث النبوية فقد عنون البخاري في كتاب العلم :-باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا ثم ذكر حديث للإمام علي (حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب الله ورسوله...) فمما يبرز ذلك أن الرسول بين أن ذلك يوصل إلى تكذيب الله ورسوله ومن هنا حرص السلف أن يزنوا كلامهم و ألا يثيروا كثيراً من القضايا الصعبة والمسائل المشكلة عند العوام
وكل نبي يبعث بلسان قومه قال تعالى :  وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم  لئلا يقولوا لم نفهم ما خوطبنا به . وفي أول البقرة وهي سنام القران قسم الله الناس إلى ثلاثة أقسام مؤمنون وكافرون ومنافقون ..
أربع آيات في وصف المؤمنين وآيتان في الكافرين وأطال في وصف المنافقين وواضح من ذلك أنه ينبغي أن تخاطب كل فئة بحسبها والرسول صلى الله عليه وسلم يستفيد من توجيهات القرآن في أهمية الضابط فيفعل صلى الله عليه وسلم فعل الحكيم ويعطي كل أحد بحسب فهمه ، فخطابه لأهل الكتاب يختلف عن خطابه لعبدة الأوثان وخطابه للرجل يتخلف عن خطابه للمرأة وكذا لسانه لأهل المدن( الحضر) يختلف عن لسانه لأهل الوبر(البدو) .
وهو  ينبه ويوصي سفراءه ودعاته ببيان أهمية هذا الضابط ومن أشهر ذلك وصيته لمعاذ حيث بعثه إلى اليمن ( إنك تأتي قوم أهل كتاب..)
فعلى الدعاة أن يهتموا بهذا الضابط ويقتفوا أثر النبي  في فعل ذلك في ميادين دعوتهم فيخاطبون كل مدعو بحسب فهمه وإدراكه .

خامساً :حسن الخلق .
الأخلاق ملاك الأمر وقوامه وهي مما بعث له النبي  فقد قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وحتى قبل بعثته كان  يتخلق بطيب الأخلاق ويحب صالحها ويثني على صاحبها ويقول متذكراً لحلف الفضول : ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً لو دعيت له في الإسلام لأجبت ) .
وأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حينما جاء إليها فزعاً من أمر الوحي قالت : " والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر "
والخلق لغة : يدل على الدين والفطرة والسجية والسليقة والطبيعة . وكما خص الخَلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة خص الخُلُق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة ، فيُفهم : أن حقيقة الخلق تدل على صورة الإنسان الباطنة . لذلك وُصِف  أن خلقه القرآن لأنه متمسك بآدابه ونواهيه وما هو مشتمل عليه من المحاسن والأوصاف .
اصطلاحاً : هو صفة مستقرة في النفس _ فطرية أو مكتسبة _ ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة .

س : هل الأخلاق غريزة أم مكتسبة ؟!
والحقيقة أن من الخلق ما هو غريزة ومنها ما هو مكتسب ، والدليل حديث : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة ) قال : يا رسول الله هل هما فيَّ جبليتان أم أنا تخلّقتُ بهما ؟! قال : ( بل جبلك الله عليهما ) قال ابن حجر : فإن سؤال الصحابي وتقرير هذا السؤال وإجابة الرسول  يشعران بأن من الخلق ماهو غريزة ومنه ما هو مكتسب " ا.هـ .
ارتباط الدعوة بالأخلاق الكريمة :
من النصوص النبوية يتبين أن الأخلاق هي البر أفضل خصال الإيمان ، والبر يجمع خصالاً حميدة من الصلة والصدق والعطف وحسن الصحبة وهي يجمعها حسن الخلق ، وفي حديث يركز الرسول  على هذا الأمر باعتباره أحوج ما يكون إليه المدعو .. ففي مرة يحاور بعض المدعوين فسألوه في آخر الحديث : ما خير ما أعطي الإنسان ؟! قال : ( حسن الخلق ) .
ولأهميتها في مقامات الدعوة فإن النبي  يوصي بها سفراءه في الدعوة ومن ذلك أنه حين بعث معاذاً إلى اليمن داعياً ومعلماً ، يقول : آخر ما أوصاني به الرسول  حين وضعت رجلي في الغرز قال : ( أحسن خلقك للناس يا معاذ ) وفي رواية : ( اتق الله وخالق الناس بخلق حسن ) ، فالداعية يقابل بشراً متنوعة طبائعهم وعاداتهم ومداركهم ففي هذه الوصية الشاملة منه  بيان بأن يظهر للمدعوين البشر والملاطفة والحلم والإشفاق والصبر على التعليم والتودد للمدعوين بشتى أجناسهم .
وفي بداية الدعوة تبرز مكانة الأخلاق في دعوته  قولاً وسلوكاً وعملاً وفي خبر إسلام أبي ذر أنه أرسل أخاه إلى مكة يتكشف أمر الرسالة والرسول  فعاد بجملة جامعة في حقيقة ما يدعو إليه وهي قوله : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق .
وفي مواضع أخرى يقول بعض كبراء العرب وإن كانوا لم يؤمنوا : لو كان هذا الذي يدعو إليه باطلاً لكان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق .
وأكثم بن صيفي – حكيم من حكماء العرب وأحد رجالاتهم – حينما أرسل وفداً يتبين أمر الرسول  فلما عادوا إليه وأخبروه بما يدعو قالوا : " أي قوم إنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذناباً " .
وهذه هند بنت عتبة على ما كانت تحمل من سوء تجاه الدعوة والداعي  تقول : ما كان أهل خِباء أحب إليّ من أن يذلوا من أهل خباك ، وما أصبح اليوم من أهل خباء أن يعزوا إلا أهل خبائك .
وصفوان بن أمية يقول :كان محمد أبغض الناس إلي وما زال يعطيني حتى صار من أحب الناس إلي ..!
وفي المدينة كان الرسول  يعايش أصنافاً مختلفة ومن أسوئهم اليهود والمنافقون ، فكان يتحمل أذاهم ويحلم مع إساءتهم حتى ثبت أن اليهود دسوا له السم وسحروه ولم يثبت أنه انتقم لنفسه أو أمر بذلك .
وفي مرة زار غلاماً يهودياً مريضاً وكان يؤذي النبي  فدعاه إلى الإسلام فنظر الغلام إلى أبيه فقال له أبوه : أطع أبا القاسم  . فالشاهد أن هذه الإجابة من الأب تدل على أثر هذه الأخلاق ، وهذه الأخلاق منه  تأخذ صفة الديمومة في كل حال ومع كل إنسان فهو  كان يخالط الناس في مساجدهم وأسواقهم وكان يزورهم في بيوتهم ويزور مرضاهم ، وكان يشفع فلا تقبل شفاعته فلا يغضب لنفسه  ، وكان يستجيب لدعوة الملوك وإذا مشى مشى بين أصحابه لتواضعه  .

رد باقتباس
قديم 2006-01-03, 01:45 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المستحيل
ابنة الاسلام.. مشرفة..
إحصائية العضو







  التقييم المستحيل فعالالمستحيل فعالالمستحيل فعالالمستحيل فعال

المستحيل غير متصل

 


كاتب الموضوع : المستحيل المنتدى : المستوى السابع
افتراضي


ومن أبلغ ذلك أنه في مرة جاءت أمة من إماء أهل المدينة فأخذت بيده تتوجه به حيث شاءت . فالشاهد : أن في ذلك أبلغ الدلالة على تواضعه  ورفعة خلقه وقربه من الناس إذ كان يحرص على كسب القلوب ولم يحرص على كسب المواقف ، فهي دعوة راشدة تؤدي إلى كل خير فينبغي أن يتصف الداعية بكل خير يقرب ولا ينفر ويبشر ولا يعسر ويقابل المدعو بأحسن حال ، ولذلك نبه الله نبيه  إلى حقيقة لا ينبغي أن تغيب عن أذهاننا حال الدعوة فقال جل شأنه : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة  أي برفق ولين وحسن خطاب .
وتكميل الخلق يحتاج إلى جهاد مع النفس عظيم من تحمل المشاق والصبر على الأذى وهذه مرتبة عزيزة ثمينة قال تعالى : وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم  ، وأهل هذه الوصية الذين يعملون بها هم الصابرون على ذلك فعلى الداعي أن يتنبه في دعوته إلى ارتباط الخلق الكريم بالدعوة لأن هذا مما يحبب في الدعوة ويقرب المدعو من الداعي .
سادساً : استخدام أساليب ووسائل متنوعة في الدعوة
الوسيلة : هي القناة الموصلة إلى الغاية .
وأصل الوسائل اللسان وما به التخاطب قال تعالى :  وما أرسلنا من رسول إلى بلسان قومه ليبين لهم  ويعاض عن اللسان بالفعل كما فعل إبراهيم بالأصنام . والقدوة الحسنة هامة أيضاً كما بين ذلك ابن القيم حينما وصف علماء السوء ، قال : جلسوا على أبواب الجنة يدعون إليها بألسنتهم ويدعون إلى النار بأفعالهم .
الأسلوب لغة : يدل على الطريق والوجهة والفنون .
أما في الاصطلاح الدعوي فإن الشيخ د. ابن حميد يرى أنه : ما يتعاطاه الداعي من طرق وصيغ لإيصال الحق إلى الناس .

أساليب الدعوة :
تكاد تجمع المصادر والمراجع التي تحدثت عن أساليب الدعوة أنها مستقاة من قوله تعالى :  ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن  فهذا النص الكريم سهل حصر الأساليب على كثرتها وتنوعها فما من أسلوب إلا ويتضمنه هذا النص الكريم نصاً أو ضمناً، فالنص صرح بأن أساليب الدعوة بالنسبة للمدعوين ثلاثة :
1. الدعوة بالحكمة .
2. الدعوة بالموعظة الحسنة .
3. الدعوة بالمجادلة الحسنة .
أولاً : الحكمة
والحكمة كثيرة تعريفاتها والحديث عنها ، وخلاصتها في اللغة :
• المنع من الجهل .
• الحكمة من العلم .
• معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم .
أما في الاصطلاح فهي تشمل معاني عديدة من أبرزها :
• ما أنزل الله من الوحي على رسوله كتاباً وسنة .
• المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد .
• المقالة المحكمة الصحيحة .
• دعوة كل أحد على حسب حاله وقبوله وانقياده .
ثانياً : الموعظة الحسنة
ولا يتعدى معناها الحسن والتذكير بالعواقب .
أما في الاصطلاح فلها تعريفات منها :
• الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب .
• الأمر والنهي والترغيب والترهيب .
• عند الطبري في تفسيره : العبر الجميلة التي جعلها الله حجة في كتابه وذكر بها في تنزيله .
ويلاحظ أن الموعظة بينت بالحسنة لأنه يقصد بها ومنها غالباً ردع المدعو ولأنها لابد أن تكون حسنة في عرضها فلا تتضمن غلظة ولا فضاضة ولا شتائم ولا غيرها مما تنفر منه الطباع . ويدل على ذلك ما جاء في خبر موسى مع فرعون :  فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى 
ويفهم من معاني الموعظة الحسنة المذكورة في الآية ما يفيد في مجال الدعوة أمور منها :
1. الدعوة بالترغيب والترهيب .
2. الأصل فيها أن تلين نفس المدعو وترفق به ليدرك أن المقصود نصحه ومنفعته .
ثالثاً : المجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة
التعريف :
• يرى ابن جرير الطبري في تعريف المجادلة : أي وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها .
• وابن كثير يقول : أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال بالرفق واللين وحسن الخطاب .
• والشوكاني قال :أي بالطريق التي هي أحسن طرق المجادلة .
• وبيّن بعضهم ما تعنيه المجادلة قال : الاحتجاج لتصويب رأي أو إبطال ما يخالفه .
وهي بهذه المعاني والحوار بمعنى واحد ، وتكشف هذه الآراء عن أسس المجادلة :
1. أن المدعوين بهذا الأسلوب صنف خاص من الناس .
2. إن خصامك لابد أن يكون أحسن من خصامهم قدراً وأسلوباً ومضموناً .
3. الالتزام بالآداب والأخلاق الإسلامية مهما كان موقف الخصم المعني منا .
4. الغرض من المجادلة أو الجدال بالتي هي أحسن الوصول إلى الحق .
مكانة أسلوب المجادلة :
1. الجدال صناعة الرسل والدعاة ولذلك أعطى الله الرسل البيان فقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ..
2. القرآن من أوله إلى آخره حجج وبراهين على أهل الباطل وأجوبة على معارضتهم .
3. أن السلف ساروا على نهج قدواتهم رسل الله فاحتل هذا الأصل مكانة بارزة عندهم فكان الصحابة يتجادلون والسول يقرهم وجرت محاورات ومجادلات بين رسل المسلمين وطوائف الناس في زمانهم.
4. إن الحوار يفعل ما لا تفعله الجيوش القوية وينقذ أناساً من القتل والتشريد كما حدث مع الخوارج وحوار ابن عباس لهم فقد رجع أكثرهم كافين عن القتل . وأيضاً فإن صلح الحديبية لم يتضمن قتالاً بل حوار إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً
5. وأيضاً فإنه يتجه إلى جملة منافذ التأثير في الإنسان عقلية ووجدانية وغير ذلك وأيضاً المشاعر والانفعالات .
6. أنه من أقوى أساليب التأثير لنشر الأفكار والآراء فالإنسان إذا أتاك مقتنعاً أفضل من أن يأتيك خائفاً أو متقرباً أو طالباً لمنفعة ويدل على ذلك قصة إسلام الصحابي ثمامة بن أثال .
7. والحوار يقيم وشائج وأواصر عميقة بين المتباعدين فضلاً عن أصحاب القضية الواحدة وهو أيضاً كفيل بتضييق نطاق الخلاف وحصرها في كثير من القضايا .
وكثير من الدعاة يتجه في دعوته القولية ويعتمد على المواعظ مخاطباً الوجدان وهذا الأسلوب مع أهميته في السابق إلا أن أثره في هذا العصر لا يدوم طويلاً غذ التنافس وسيع وقوي مع خصوم لا تعد وأعدت من المكر والأساليب ما يفرق الإنسان بشتى الأفكار والقضايا فأسلوب الحوار الموجه والمتمكن والمتطور في شتى صنوف المعرفة إذا فعله الدعاة فإنهم حينئذ سوف يؤثرون إن شاء الله فالبشر لا يتركون ما أشربت قلوبهم وتوارثوه كابراً عن كابر خاصة إذا كانت عقائد فلا يكفي البيان والأمر والنهي بل لابد من قناعة وإعطاء فرصة للحوار الحر ليتبصر المدعو ويفكر ويفرق بعقله وقلبه .

















البيئة من حول الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _ في العالم الإسلامي

في زمنه أو وقت ظهوره :
من الواضح أن البلاد الإسلامية تحولت عن صبغتها الإسلامية في غالب أحوالها في أسلوب الحياة كله ، بل بين بوضوح رحمه الله بنص قوي أنها أصبحت في أحوال منها وبخاصة فيما يمس العقيدة أكثر مما كان في الجاهلية الأولى إذ يقول بعد ذكره لقوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً قال : " فقد سمعتم الله تعالى ذكر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر تركوا السادة والمشايخ ، بل أخلصوا الدعاء لله وحده لا شريك له واستغاثوا به وحده ، فإذا جاء الرخاء أشركوا ! وأنت ترى المشركين من أهل زماننا ولعل بعضهم يدعي أنه من أهل العلم وفيه زهد وعبادة إذا مسه الضر قام يستغيث بغير الله ...." ا.هـ
يقول الشيخ ابن قعود رحمه الله : وهكذا كانت البيئة بصفة عامة التي واجهها الشيخ ، وقد زار بعض البلدان وشهد بيئتها وأخرى سمع عنها
وقد بين الشيخ رحمه الله في مواضع عديدة الركائز أو بعض الأمور الأخرى التي تبين انحراف الناس ونوع هذا الانحراف .
وقد بين الشيخ غلط الكثير في ستة أصول عظيمة من أصول الدين :
1- وقع خلل في إخلاص الدين لله .
2- حصل افتراء في أصول الدين وفروعه .
3- عدم المعرفة الصحيحة لأصل السمع والطاعة .
4- حصل خلل في معرفة العلم والعلماء ومن تشبه بهم وليس منهم .
5- صار خلط في معرفة الأولياء والتفريق بينهم وبين المتشبهين بهم .
6- الشبهة في بيان حقيقة الاتصال والسنة .
حياة الشيخ العلمية :
لقد ولد الشيخ رحمه الله في بيئة علمية ، فقد كان جده هو القاضي سليمان بن علي أكبر عالم في ذلك الزمن . وقد كان رحمه الله فقيه زمانه متبحراً في علوم المذهب وانتهت إليه الرياسة وكان المرجع في كل مشكلة علمية ، وقد تتلمذ على يديه خلق كثير .
أما والد الشيخ فقد تربى على يد أبيه وتعلم العلم والفقه من صغره وأخذ عن غيره من علماء العيينة وولي القضاء .
أما الإمام رحمه الله فقد تعلم القران وحفظه قبل بلوغه كما يصفه من عاصروه..
كان حاد الذهن ذكي القلب سريع الحفظ ، تعلم الفقه من صغره وكان كثير المطالعة في كتب التفسير والحديث وأصول الدين ، وشرح الله صدره في معرفة التوحيد وتحقيقه وجَّدفي طلب العلم وأدرك في سنٍ مبكرة حظاً وافراً من العلم ، وأثنى عليه والده حتى ذكر أنه استفاد منه في صغره .
رحلات الشيخ العلمية :
أما الزمن لهذه الرحلات العلمية فليس فيها بيانٌ دقيق وهو مجال اجتهاد ..
وذكروا أن رحلاته بدأت قبل بلوغه عشرين سنة ..
وابتدأت رحلاته بالتوجه إلى مكة لأداء فريضة الحج وسار بعد ذلك إلى المدينة وأقام فيها فترة ثم عاد إلى العيينة يدرس على يد والده ثم رحل مرة أخرى إلى مكة وأقام بها وتلقى فيها العلم عن بعض المشايخ ثم إلى المدينة وأطال المكث فيها وقد أشغله وأفزعه ما رآه من الأعمال المنافية للشرع عند قبر النبي  ، ثم رحل على البصرة وذكر أنه عاد إلى نجد ثم ذهب إلى البصرة وكان يقيم بين من كان بها من العلماء لشدة حرصه في طلب العلم ورحل إلى الإحساء ورجع منها إلى البصرة ، وفي البصرة مما ذكر أنه تجمع على الشيخ بعض الناس فآذوه وأخرجوه منها وخرج منها إلى الزبير وعاد إلى نجد بعد ذلك قاصداً الحج ، وذكر أنه تكرر ذهابه إلى الحجاز والبصرة لطلب العلم مراراً .
شيوخ الإمام وما أخذه عنهم :
أما في نجد : فقد تلقى العلم على والده محمد بن عبد الوهاب وعن عمه الشيخ إبراهيم ، وهذا هو الذي اشتهر.
أما في الحجاز : فقد ذكر الشيخ ابن باز أن الإمام قد أخذ عن بعض علماء الحرم الشريف ولم يشتهر من العلماء الذين أخذ عنهم في مكة إلا الشيخ عبد الله بن سالم بن عيسى البصري وهو ثالث العلماء الذين أخذ عنهم بعد والده وعمه .
أما المدينة : فكانت ملتقى العلماء وطلاب العلم من مختلف الأقطار الإسلامية فمنهم من يأتي ويستقر فيها ومنهم من يأتي ويغادرها ..
أما أبرز العلماء الذين أخذ عنهم العلم :
1. الشيخ العالم : عبد الله بن إبراهيم آل سيف.
2. الشيخ العالم المحدث الكبير : محمد حياة بن إبراهيم السندي المدني ، وكان مشهوراً بإنكاره البدع والأعمال الشركية واتفق مع الإمام على إنكار ما يحدث من غلو حول قبر النبي  وكان معروفاً بسلفيته وكان من أبرز العلماء الذين أفاد منهم الإمام رحمه الله وأطال المكث عنده وأخذ عنه علماً نافعاً .
وكما ذكر بعض أحفاد الشيخ أن هذا العالم كان له أكبر الأثر في توجيه الشيخ إلى إخلاص الدين لله والتخلص من التقليد الأعمى والاشتغال بالكتاب والسنة .
3. الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني .
4. وأيضاً أخذ عن الشيخ علي أفندي بن صادق بن محمد بن إبراهيم الحنفي الداغستاني وغيره من العلماء.
أما في البصرة : فقد ذكر أنه تتلمذ على يد الشيخ محمد المجموعي وقد أقر الشيخ بإنكاره للشركيات والبدع وإعلانه لذلك .
وذكر أن الإمام قد سمع الحديث والفقه من جماعة في البصرة كثيرة وقرأ بها النحو وأتقنه وكبت الكثير في إقامته ، ومع حرصه على طلب العلم إلا أنه قام بواجب الدعوة إلى توحيد الله وناظر مجموعة في أم التوحيد وذكر أنه رحمه الله تتلمذ على بعض علماء الإحساء .
الحاصل أن رحلات الشيخ كما يقرر المقررون لم تتجاوز العراق والأحساء والحجاز .
نتيجة الرحلات :
كان أثر هذه الرحلات في زيادة معرفة الشيخ واضحاً فتسلح بسلاح العلم والإيمان وكان زيادة له في قوة يقينه وإيمانه ومداركه وفهمه ومعرفته لواقع الناس ، وبالجملة فما إن أتم رحلاته إلا وقد فتح الله عليه بحصيلة من العلوم الشرعية كبيرة ، وعلى كل ٍ فإن الشيخ رحمه الله لم يعد من رحلاته إلا وقد اقتنع بأنه قد أخذ من العلم والبصيرة قدراً كافياً في الدعوة إلى الله على بصيرة كما هي سنة النبي  .
وقد تتلمذ على يد الشيخ علماء كثر وصلة العلماء بعلمه من فضل الله عليه مستمرة إلى يومنا هذا .
وللشيخ مؤلفات كثيرة جداً ، من أشهرها وأولها :
• كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد .
وقد خطط لبناء هذا الكتاب ورسم أبوابه مما رآه من أحوال الناس وبخاصة في رحلاته وقد لقي هذا الكتاب قبولاً كبيراً لدى المعلمين واعتنوا به وخدموه سواء المعاصرون للإمام ومن جاء بعدهم إلى يومنا هذا وكثرت الشروح والتعليقات عليه ؛ ومنها : فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ز
• كشف الشبهات .
وهو عبارة عن رسالة عامة صنفها الشيخ جواباً لكثير من شبه المعارضين .
• فضائل الإسلام .
• أصول الإيمان .
• فضائل القرآن .
• مختصر سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام .
• مجموع الحديث على أبواب الفقه .
• آداب المشي إلى الصلاة .
وغير ذلك من الكتب والرسائل .
وقد قام المسؤولون في جامعة الإمام بطبع هذه الكتب والرسائل .
وقد سميت بمجلدات الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقد بلغت 12مجلداً على النحو الآتي :
• مجلد في العقيدة والآداب الإسلامية .
• خمس مجلدات في الحديث .
• مجلدان في الفقه .
• مجلد في التفسير وزاد المعاد .
• مجلد في مختصر سيرة الرسول  والفتاوى .
• مجلد في الرسائل الشخصية .
• مجلد في ملحق المصنفات .
بيان منهج الشيخ رحمه الله في عقيدته ودعوته :
1. تحديد الهدف : كان واضحاً أن الشيخ الإمام رحمه الله ركز في دعوته على إخلاص العبادة لله فكان الجهد الذي بذل الجهد من أجله هو دعوة الناس في زمانه إلى نبذ كل ما يخالف أمر التوحيد _توحيد العبادات _ فكان ذلك من أسباب التنازع والخلاف بين الشيخ وخصومه بإنكاره الشرك وما يوصل إليه ودعوته إلى التوحيد الخالص وإنكار البدع ورفض مناهج الجاهلية جميعها وواضح أن الإمام كان واعياً مدركاً حقيقة الانحراف الذي وقع في مجتمعه فدعوة الأولياء والأضرحة وما يجري حولها أصبحت سائدة يدعون ويستغيثون غير الله في شدتهم ورخائهم فكان منهجه رحمه الله واضحاً في رد مناهج الجاهلية ورد بطلانها وأن مدار الإسلام وحقيقته هو إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له .
2. إنكار البدع : والإمام رحمه الله يرفض كل أنواع البدع ويرد على أهلها مذكراً ومستشهداً بالحديث المشهور : ( كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) وحديثه عن البدع يطول درساً أو علماً وتعليماً ، وبذل النصح للمبتدعة بجميع طبقاتهم وحصل بينه وبينهم محاورات ومناظرات ؛ ورسائل الإمام شاهد على ذلك.
وأمر البدع قد يكون وسيلة إلى الشرك لذلك كان من منهجه التركيز على البدع وتبيين الآيات الدالة عليها ، وأنعم بالفطر السليمة ثم العقول وبعث الرسل وأنزل الكتب كل ذلك دال عليه سبحانه وتعالى .
وفي هذا قطع للعذر وإقامة للحجة وهو رحمه الله يجعل أصله في علم التوحيد هو التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدع ولزوم طريقة أهل السنة والجماعة الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وقد اشتهر الإمام رحمه الله وكان واضحاً في دعوته في أمور :
1. بيان التوحيد والدعوة إليه .
2. بيان الشرك والبراءة منه والتحذير منه .
3. موقفه من المخالفين وفق الكتاب والسنة .
منهج الإمام في التقليد والاجتهاد :
التقليد : هو قبول قول الغير من غير حجة .
أنواع التقليد :
1. تقليد الأفراد بعضهم لبعض ودليل هذا في خبر أبي طالب عندما قال عند موته هو على ملة آبائه واشتهر عند العرب .
2. تقليد المشاهير والزعماء ، قال تعالى :  إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا .
3. تقليد الأمم بعضهم لبعض ، قال  : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) .
موقف الإمام منه رحمه الله :
كان موقفه رحمه الله موقف الإمام الفاهم لنصوص الكتاب والسنة فيما يتعلق بهذه القضية فهو يصد عنها ويرجع إليها عند الاختلاف والتنازع ويقف على حكمها ويعتمد عليها في العلم والدين .
وبالجملة :: فطريقته في ذلك هو الاتباع ومجانبة الابتداع ، فإذا تبين له بدلالة النص أن هذا الأمر حق ورشد وحلال اتبعه ؛ وإذا تبين له أنه باطل وغي وحرام يجتنبه وينهى عنه وهذا هو المحكم .
أما المشتبه فإنه يتقيه ويقف فيه لنص الحديث : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ...) .
وهو رحمه الله يرد المسألة المشكلة إلى المسألة البينة ليزول الإشكال ويرى أن المفتي يجب أن يستفصل إذا احتاج إلى ذلك فإن الله ابتلى الناس بالمتشابه كما ابتلاهم بالمحكم فلا ينبغي أن يقول على الله ما لا يعلم ولو بلغ من العلم ما بلغ فإن ما علم قليل قال تعالى :  وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً .

معوقات الدعوة :
الابتلاء سنة ربانية ماضية في حركة الدعوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، قال تعالى :  ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون . وفي الصحيح : يبتلى الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .
وفي الحديث : من يرد الله به خيراً يصب منه .
فطريق الدعوة طريق محفوف بمؤثرات كثيرة وهذا صفوة خلق الله محمد بن عبد الله يخبره ورقة ساعة نزل عليه الوحي بحقيقة هذا الطريق وجاء في حديثه معهم قوله : إذ يخرجك قومك ، قال : أوَ مُخرجي هم ؟! ففيه دلالة واضحة ليعلم حقيقة هذا الطريق فيستعد لما يناله في ذات الله ومن حين بدأ صلوات الله وسلامه عليه بدعوة الناس تكالبت عليه القوى الغاشمة الظالمة ، فإن الملأ من قريش تبصروا حقيقة هذه الدعوة وما فيها من ضرب لمصالحهم وامتيازاتهم الأدبية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية فأجمعوا أمرهم وقضوا تدابيرهم بليل ومكر فبذلوا كل ما يستطيعون من حيلة ووسيلة لأذيته حساً ومعنى فوصموه بالسحر والجنون والكهانة وبرأي يأتيه ووصفوه بأنه وزير نساء طامع يريد الجاه والمال والسيادة والريادة والملك ، وآذوه في نفسه وعرضه ، سلطوا عليه السفهاء وبصقوا في وجهه وضربوه واعتدوا عليه حتى في صلاته ثم اضطر للخروج من مكة وذهب إلى الطائف وما كان أهلها أحسن حالاً فذهب إلى رؤساء ثقيف فقال أحدهم محتقراً : أما وجد الله أحداً يرسله غيرك ؟! وقال الثاني : لا ينبغي أن أكلمك فأنت إما كاذب أو نبي مقامه عالم _استهزاءً _ ، وقال الثالث : إن كان الله أرسلك !! ثم سلطوا عليه سفهاءهم فآذوه وأدموا قدمه  وهذه سيقت إجمالاً لبيان حقيقة هذا الطريق .
وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يسلم من الأذى بل اتهم بنفسه وبحقيقة ما يدعو إليه حتى طُرد وخُطط لاغتياله وانتقل من مكان إلى مكان وقد ناله علماء السوء حسداً من عند أنفسهم وآخرون تكبروا على دعوته .
فمن أبرز المعوقات التي حالت بين الناس وبين قبولهم للحق : التكبر .
والكبر كما عرفه الرسول  : بطر الحق وغمط الناس وهو التعريف الأساس ومن عرفه من العلماء وهم قديم وحديث عالة على هذا الحديث .
والكبر ظاهر وباطن ؛ فالباطن ما كان في النفس والظاهر هو الأعمال التي تصدر عن الجوارح وهو داء نفسي فمكانه النفس ، قال تعالى : } لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً {.
والكبر له أعراض ومظاهر :
1. كأن يصعر خده للناس قال تعالى : } ولا تصعِّر خدك للناس {.
2. وأن يثني رقبته قال تعالى : } ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله بغير علم {
3. بل في مشيته قال تعالى : } ولا تمشي في الأرض مرحاً {
4. وفي نبرة الصوت قال تعالى : } واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير {
5. والتكلف في الحديث والكلام قال  : وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون . قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون ؟! قال : المتكبرون .

رد باقتباس
قديم 2006-01-03, 01:47 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
المستحيل
ابنة الاسلام.. مشرفة..
إحصائية العضو







  التقييم المستحيل فعالالمستحيل فعالالمستحيل فعالالمستحيل فعال

المستحيل غير متصل

 


كاتب الموضوع : المستحيل المنتدى : المستوى السابع
افتراضي


6. وكذلك يظهر التكبر بلباسهم ويرون أن لهم الصدارة في المجالس والحق في الزيارة على غيرهم ولا يختلطون بعامة الناس وحينما سئلت عائشة عن فعل النبي  في بيته قالت : كان بشراً من البشر ثم قالت : وكان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير .
ويقول  مبيناً حدود التواضع : ما استكبر من أكل مع خادمه وركب الحمار في الأسواق واعتقل شاته وحلبها وكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته .
وأسباب الكبر :
الجهل والعجب والرغبة في عدم الخضوع لأحد والحقد والحسد ..
وأما دواعيه فكثيرة من أبرزها :
التعصب للمعتقد ، التكبر بالعلم ، التكبر بالحسب والنسب ، التكبر بالعدد والقوة ، الثراء المالي .
أقسامه :
1- التكبر على الحق وهو التكبر على الله تعالى .
2- التكبر على الناس وهو :
1- التكبر على الرسل والمصلحين من الناس والدعاة .
2- التكبر على الناس بجميع أصنافهم .
أما أقسام المتكبرين في عهده رحمه الله :
فهم علماء السوء وبعض الولاة والأمراء والملأ من الناس أيضاً .


أما آثار هذا التكبر فهي :
1- المجادلة بالباطل قال تعالى : } إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في قلوبهم إلا كبر ما هم ببالغيه {.
2- الاستهزاء قال تعالى : } وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي يذكر آلهتكم{ .
3- التمرد والعناد .
4- الصدود عن الحق .
5- الأذى والقتل .. قال تعالى : } أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون {.
المعوق الثاني : الحسد .
وفي تعريف الحسد يكاد الناس يتفقون على أنه : تمني زوال النعمة عن الغير .
وابن تيمية فرق بين ماهية الحسد وبين ما يترتب على الحسد بمعنى أنه يرى أن هذا هو ما يترتب على الحسد - أثره - ، والحسد إنما هو : البغض والكراهية لما يراه من حال المحسود .
ومكان الحسد النفس فهو باطني } ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم { والعلماء يرون أنه مرض غالب ولا يخلص منه إلا القليل من الناس لهذا قيل : ما خلا جسد من حسد ولكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه .
وسئل الحسن : هل يكون الحسد في المؤمن ؟! فأجاب : لا أبآلك ما أنساك بني يعقوب ؟!! وفي هذا تحذير للدعاة من استشراء هذا الداء الخطير فيهم فكيف يتصور من الداعية حسداً وحقداً وهو صاحب القدوة وكيف يتصف بآفة من آفات القلوب والعامة به يقتدون .
أسباب الحسد :
1- البغضاء والعداوة قال  : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ..) ففي الحديث إشارة إلى أن كل خصلة سبب للتي بعدها .
2- الكبر يقول تعالى واصفاً حال المتكبرين : } أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا { .
3- التنافس الدنيوي قال  : فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم .
4- الخبث النفسي ، فقد يكون السبب هو خبث النفس وإن لم يتوفر في الأسباب السابقة فإنك تجد من لا يشتغل بإصلاح نفسه ومع ذلك إذا ذكر له وصف عبد من عباد الله ساءه ذلك } ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء { .
آثار الحسد :
وهي تتعدى الإنسان إلى مجتمعه فترديه في دنياه وأخراه وتترك بصمتها على السلوك الاجتماعي حيث نجم عنها شرور كبرى منها : الغيبة النميمة والبغي والعدوان والجور في الحكم حتى يصل إلى القتل بلا جريرة توصله إلى ذلك .ويؤدي ذلك إلى اتساع هوة الخلاف والتصدع بين أفراد المجتمع ويوصل إلى تفرق الأمة أفراداً وشيعاً يقول الرسول  : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ويقول أيضاً صلوات ربي وسلامه عليه : دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الرأس ولكن تحلق الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم .
ففي الحديث دلالة واضحة على أن الحسد يؤثر على الدين ويصد عن قبوله والإذعان لتعاليمه يقول ابن القيم رحمه الله : وهل منع إبليس من السجود لآدم إلا الحسد ؟! ويحذو قابيل حذو إبليس فيحسد أخاه ويقتله فيسن سنة سيئة يتحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة بسبب هذا الحسد .
المعوق الثالث : الخوف
وهو تألم من مكروه يتوقع ، والخوف خلق من أخلاق القرآن نبه إليه ودعا إليه وأمر به ، ومنزلة الخوف من أجل منازل الطريق وأنفعها للخلق وقد مدح الله أهله في كتابه فقال تعالى : } إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون { وأخوف الناس بربه أعظمهم منه قرباً يقول عليه الصلاة والسلام : والله إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية ، والخوف قسمان:
الخوف المحمود : وهو المطلوب عقلاً وشرعاً وفطرة قال تعالى : }فذكر بالقرآن من يخاف وعيد{
الخوف المذموم : وهو خلاصة كل شر كالإنسان يخاف من الله ويترقى به هذا الخوف إلى إنكار الحق . ولذا فإن الخوف والشعور بالنقص مترادفات فكل واحد منهما بمعنى الآخر ويتأثر به وهو عامل أساسي لسيطرة العدو في حربه النفسية , والوهم من قوة العدو .
أسباب الخوف :
سبب خارجي : الشيطان .
سبب داخلي : حب الشهوات والظنون والأوهام والوساوس .
آثار الخوف :
سبل الحياة كثيرة ومتشعبة تتنوع فيها رغبات الناس بحسب أحوالهم فمنهم من يخشى على ملكه ومنهم من يخشى على وجاهته ومنهم من يخشى على ماله وآخر يخشى على شهواته ، وآخرون يخشون على أولادهم وأزواجهم ومن يحبون فقد تكون هذه دافع للخائف أن يرد الحق ولا يستجيب للداعي ، وهذا حدث من قسم من الناس في زمانه – رحمه الله - .
نصرة الدعوة :
تحتاج الدعوات إلى من ينصرها ويؤيدها وهي أيضاً سنة أمضاها الله عز وجل وقد نصر الله رسله بمن يحمي دعوتهم وينصرهم ويؤيدهم وفي دعوة النبي  لنصرة الداعي والدعوة وقد امتحن الله قلبه بحب النبي  حباً طبيعياً فاق حبه لأبنائه وقد قيض الله للإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله نصرة الأمير محمد بن سعود رحمهم الله .
والشيخ يدرك أهمية من يعاضد الدعوة ويناصرها ولأنه يعلم أهمية الحاكم في الدعوة ، وفي أهمية ذلك يقول الإمام ابن باز رحمه الله : إن الداعي إلى الله إذا لم يكن لديه قوة تنصر الحق فسرعان ما تخبو دعوته وتنطفئ شهرته .. ومعلوم أن للقوة أثر عظيم في نشر الدعوة وقمع المعارضين ونصرة الحق .
ولذا فقد حاول الشيخ قبل نصرة ابن سعود ..................... الذي كان خائفاً من سليمان حاكم الأحساء فطرد الإمام واتجه إلى الدرعية فنزل الشيخ محمد ضيفاً ..........................فرحبوا به وأكرموه . واهتم الإمام محمد بن سعود بالشيخ وبدعوته وبشره بالنصر والجهاد في خدمة توحيد الله وكان لهذه الوقفة أثر عظيم في انتشار الدعوة واتساع رقعتها وإقبال الناس على الشيخ عندما سمعوا بالدعوة .
وقد جاء بعد الإمام محمد بن سعود ابنه عبد العزيز بن محمد فاقتفى أثر والده في نصرة الدعوة وبعدهما الإمام سعود بن عبد العزيز فقد استمر على نهجهما في نصرة الدعوة ونشرها .
وكان للدولة السعودية في عهدها الأول جهود بارزة في نصرة الدعوة من أبرزها :
1- حماية الداعي والدعوة .
2- القيام بالدعوة إلى الله بالنفس والنفيس .
3- المجاهدة بنشر العلم وإرسال الدعاة .
4- الحرص على القيام بكل أحكام الشريعة وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
5- إلغاء الحكم الأشاعري واستبداله بتحكيم الشريعة.
6- تنظيم أسلوب حياة الناس .

رد باقتباس
رد

عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف )
 
أدوات الموضوع إبحث في هذا الموضوع
إبحث في هذا الموضوع:

البحــــــث المتقــــــدم
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة

الانتقال إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
( الدعوة بين الحكمة والتهييج ) الشافعي المنتدى الإسلامي... 1 2007-07-16 06:18 PM
الدعوة بالمراسلة.. قمر مكه المنتدى الإسلامي... 3 2007-03-11 08:01 PM
.:*:.*:.*.: الدعوة إلى الله .:*:.*.:*:. عليااااااء إشراقات دعوية 5 2006-10-27 08:19 PM
عرض درجات الدعوة أبو ياسر مقررات الأستاذ بشير دحان 2 2006-08-05 08:37 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
..::.. حقوق النشر خاصة لشبكة ابن الاسلام ..::..